تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن سبعين — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
والواقع والمقيد والمطلق وما أشبه ذلك ، فيلزم من مذهبك هذا مذهب هذا القائل ، ومن منع العلة والفاعل ، ولا ينكر قبل تحصيل الكمال وجود الملازمة ، بمعنى الافتقار وصدور الأشياء بمعنى الاختراع بالوجه الذي يجمل ويصح ، يلتزم ذلك القول الأول ، وينفصل عن اعتراض الثاني ، فافهم . غير أنه يقال له : ما تقول في المحل الذي تحل فيه الحياة ، أو تظهر فيه ، أو يظهر أثرها ، أو بمعنى ما به قبل ذلك كله ، هل هو غيرها ؟ وهذا لا يصح ، ولا يسع في مكان حصر التحقيق ، فإن هو أجاب ، وقال : الوهم تشخص ، وذلك التشخص من الأوهام المنحطة ، أو المنجرّة ، فقد يسلم له القول ، ويصبر عليه قليلا حتى يثبت كنهه ، ويكلمه اللّه ، ويبصر الحق القائم بالحق ، ولأجل ذلك يحذف المفروضات كلها ، أو تفرض من أجله . اللّه فقط : من أخلص للّه ، وإخلاصه ذاته ، وذاته جميع الأمور كلها ، وتلك الأمور عين نفسه ، هو السلام ، ومن علم الحق بعد ذلك ، وذلك الحق عين باطله ، كان المؤمن ، وذلك المؤمن هو ذلك ، إلا أنه مثل نفسه التي كان عليها التوجه ، واصطادها القصد المعتبر . اللّه فقط : اغتبط بحالك يا أيها الماجد المختبر ، فإنك بالجملة انفصلت عن المألوف واتصلت بالمعتبر ، ومن هلك الوهم فيه حيي الحق في قلبه وعينه ويده وفيه ، وإذا وجه اللّه عدوه إلى حبيبه ، وقبل رسالته المدبرة ، وصبر على مخالفتها المألوفة ؛ جاءه اللّه بعد ذلك بنفسه في نفسه ، ولم يحوجه إلى باطل بعد ذلك ، ومن طلب مشروط سعادته ، ولم يقرر على عيبه ، ثم أبصر بعد ذلك صحبة شرطه لا يهمل صورة قصده ، ولا يهمل طلب جده ، وهذه سيرة القوم ، ومثلك ما لا ينبغي في حقه أن يتحلّى طعم شيء لم يذقه ، وقد كان ذلك ، فاغتبط بصحة الحال . الأنس الخالص عندهم الصادر عن اللّه لا يكمل إلا باللّه ، وبما جاء عنه ، وأن تكون النفس الرئيسة معه على أي حال كان . عدو اللّه إذا عاداك نعمة اللّه عليك لأنلت نسبة الشبه المستقيم ، وبذلك يظفر بحبيبه ، روح اللّه يظهر في بعض المظاهر المتعبة للطبيعة ، وللجزء الطبيعي منك فلا تنكر ، وقد كان ذلك ، فاعلم ، ودليله سرعة القبول ، وكون المقصد القاتل في مظهر المقتول ، خرب اللّه نظام كبد الكنود بحكمة المعقول ، وسنة المقبول ، عجب القسط من دعوة الجزاف ، وضحك البرهان من حجه البهتان ، وعجبت من استقامة سير السّنّيّ بمرض مركوب السّنيّ . هذا يهوى في الهاوية بصاحبه ، ويعتز في كل زمان براكبه ، وهذا يستقيم ، ويصل