تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن سبعين — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
المعتبر المشار إليه . اللّه فقط : يا من التفت ويلتفت : لا تلتفت إلى جهة وهم هذيان بعض الصوفية ؛ ولقولهم توحيد الذات ، وتوحيد الصفات ، وتوحيد الأفعال ، فإنه بعيد في بعيد في بعيد ، وهم في وهم في وهم ، غير أن ذلك الوهم وهم لا عاقبة محمودة له ، وأوله فيه ، وآخره به ، وظاهره عليه ، وباطنه إليه . ولا تلتفت إلى قول بعض الفلاسفة في قولهم : « عالم العقل » ، و « عالم النفس » ، و « عالم الطبيعة » ، و « الأول » ، و « العلّة » ، و « الواجب بذاته » ، وجميع ذلك من مفروضات الأوهام ، وذلك أنهم يظهر لهم من الحقيقة جملة مدركات وهمية بالمدرك العظيم الذي يظهر لهم ، وهو أجل من غيره ، وهو مع هذا لا يستطيع على وصفه عظيمهم ، هو عندهم العلّة والسبب الأول ، وذلك المشار إليه بالجلالة المطلقة ؛ ولذلك يعتمدون على وصفه بالسلب وغير ذلك من المدركات الذي هو بضد ذلك ، هو عندهم بحسب مرتبته في إدراكهم ، فافهم . فالأعلى هو عندهم في رتبة العليا ، والمتوسط في المتوسطة ، والكل ذلك ، ولا تلتفت إلى الفقهاء ، فإنهم لا مرتبة لهم يمكن بها الاعتراض عليهم ، ولا هم من قبيل اعتراضه هو أعني : المحقق ، فاعلم ذلك ؛ لأنهم زعموا أن الأعمال هي المرتبة الشريفة لا من حيث الخلاص النفساني ، وما بعد العمل ، وفائدة التجرد والتخلق وأسرارهما الباطنية ؛ بل من حيث الحكاية ، وتلك الحكاية مكذوبة على المعلّم أو محّرفة أو منقولة على غير وجهها ، فافهم . ومع هذا هي عندهم في الخبر لا في الأثر ، وفي المدرسة لا في حقيقة المدرس ، وفي الكتاب لا في الكاتب ، وفي الكاغد لا في الضمير ، ومع هذا هم بها يؤذون عالم التنبيه وأشخاص النباهة . ولا تلتفت إلى المتكلمين ، فإن حاصل أمرهم أنهم يعتقدون في اللّه أنه خيال الإنسان ، وذلك الخيال فرضه ، وهمهم قديما ، والشريعة عندهم مفهومة لعقلهم المعقول . اللّه فقط : يا من بالمرصاد ، إنّ ربّك الوهمي لبالمرصاد ، وكذلك قال : إن الأول في الوهم الآخر ، بمعنى الباطل في الحقيقة الظاهر ، بمعنى الكون للعيان الباطن ، بمعنى العدم في الجنان شاء ، وبه شئت لا بذات متميزة ، ولكن بمظهر فيه منصرف إليه ، وهو لم يزل كان ، وبه كنت لا بتقديم ، ولا بتأخير ، ولا بعلّة ولا بمعلول ؛ بل بحقيقة جامعة موضوعة لما يفرضه الوهم ظهر ، وبه ظهرت ، لا يفعل ولا بغيره ، ولكن بهوية أو بقضية ، أو بذلك