تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن سبعين — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ رسالة بدّ العارف ]

وله رضي اللّه عنه ، وصلى اللّه على سيدنا ومولانا محمد ، وآله وسلم كثيرا اللّه فقط : خطاب اللّه بلسان نوره الرابط ، المدبر ، السامع ، المنظور ، الممتد ، المنحصر ، الواقف ، الراجع ، الظاهر بهذا كله في الضمائر والهمم ، الكثير بحسبها ، وبحسب إدراكها وأنصبتها وحظوظها ، الواحد الثابت لذاته من ذاته من حي قسمة الوجود . وقصدنا ذكر الغايات ، ووقوعها في النفوس من غير متابعة أوهام العادة ، وتعليل علومها ، وتحرير القول الذي يعصم من اعتراض أهلها . ومن تخليطهم قال اللّه تعالى : « أصبح من عبادي مؤمن بجلالي وكافر به » « 1 » . فالمؤمن من قال اللّه ولا شيء معه إلا الذّوات المتعلقات الموضوعة الراجعة إلى استحقاقه الذي يلزم في أولها وآخرها ، وظاهرها وباطنها ، الناطقة المخاطبة بما يجب لجلاله لمن علم عنه به له من غير بحث يغاب يوم البعث ؛ بل بحث عريّ عن شوائب الوسائط القاتلة لشخص الكمال ، يذكّر نفسه بعلوم عالمها المفارق الكريم ، وينصفها بذلك ، وتنصفه هي بالتشبه والرجوع إلى معناها العزيز إن صح أن يقال على جهة المجاز لمن أخبر عن ماهيته ، وعن أجزاء كمالها المنبعث فيها لها رجع إلى معناه . وهذا المؤمن هو الذي يضع الحق ، ويقوله ، ويجده صحبة ذلك ، وهذا الإيمان هو الذي يكفر به الزاني إذا أوقع المعصية مع قيامه به ، ويزيد وينقص ، لا على الوجه الذي يريده المحدث ، ولا يعترض عليه باعتراض المتكلم ، ولا هو التصديق المفهوم عند بعضهم ؛ بل هو الشطر الأكبر من السر الأرفع ، وبالعرض وقعت المرافقة في الاسم ، وبالذات هي المخالفة في الحدّ والرسم . وهذا القول الذي قيل فيه : هو خطاب اللّه هو من قبيل قول المعصوم الواحد في كماله الشرط في نيل سائر الكمالات ، حيث قال قال اللّه : « أصبح من عبادي » « 2 » ، الحديث ، فإن النطق الذي ينبعث على التعبير والصيغ منوطة به ، وهو لا يتقدمها ، ولا يتأخرها ، وجملة ذلك في النفس على جهة الخبر ؛ هو الذي منع أن يتعرض إليه في الاشتراط . وهو الذي إذا انضاف إليه الوجد الماحي للعادة الخبرية في المحل المستند لا إلى معين ، يقال له : كذا وكذا ، وأكثر من كذا ، وإذا ترك على حاله البسيط ، وبحسب القول نسب
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 1 / 290 ) ، ومسلم ( 1 / 83 ) . ( 2 ) تقدم تخريجه .