تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن سبعين — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
هامش
المملكة ، وأصل الوجود ، ومادة كل موجود صلّى اللّه عليه وسلّم ، وممن نحا إلى هذا صاحب « نشر المثاني في أهل القرن الحادي والثاني » ، وهو الشيخ أبو عبد اللّه محمد بن الطيب القادري الحسيني الفاسي ، وذلك في ترجمة التاجموعتي بعد ما ذكر كلاما له في هذه المسألة يصحح فيه رأيه فيها ويرد القول بخلافه ونصه : ولا خلاف بينه وبين من حاجه من أهل فاس في أنه صلّى اللّه عليه وسلّم يعلم كثيرا من الغيب مما يتعلق بالدنيا والآخرة ، ويعلم جميع ما دلّت على علمه هذه الأحاديث - : أي المذكورة في كلامه - وأكثر من ذلك ؛ لأنها لا تدل على الإحاطة بالمعلومات ، ثم قال : وإنما نزاع من نازع في القدر الزائد على ذلك ، واللّه أعلم . ثم الإمساك عن الخوض في هذا الزائد أحسن ؛ لأنه لم ينقل لنا كلام عن أسلافنا فيه ، واللّه أعلم ، مع اعتقاد أنه صلّى اللّه عليه وسلّم بأعلى درجات الكمال في الدرجة التي لا درجة فوقها ، وأنه صلّى اللّه عليه وسلّم سيد الأولين والآخرين ، ولا يعلم قدره إلا خالقه رب العالمين ، قال في « محصل المقاصد » :نبينا أفضل بالإطباق * من كل مخلوق على الإطلاقفهذه أقوال أربعة ، وهي وقفنا عليها لساداتنا العلماء رضوان اللّه عليهم في هذه المسألة ، والأخير منها وهو الوقف أحوط وأورع وأسلم ، والثالث بالتوسط أحسن وأبين وأقوم ، والثاني بعدم الإحاطة لأحد إلا للّه تعالى أجرى على ظواهر أكثر النصوص الشرعية وأوفق ، بقاعدة سد الذرائع المرعية ، والرابع بالإحاطة محتمل لوجوه : أحدها : أن يريد قائله الإحاطة الحقيقية الكلية في كل شيء حتى في الذات العلية ، وهذا هو محط التهويل والإنكار ، ومحل اختلاف الأذهان والأفكار . الثاني : أن يريد به الإحاطة المجازية الإجمالية دون الحقيقة التفصيلية ، وهذا يرجع للقول الثالث . الثالث : أن يريد به الإحاطة الإضافية باعتبار نوع أو جنس من الأجناس الكونية ، إلا أنه لم يقع منه له بيان اتكالا على الأذهان ، ولا بدّ حينئذ من معرفته ؛ ليقع الحكم بحسبه على كليته ، وإلا فهو كلام مجهول ، لا يرجع منه إلى شيء محصول ، ولكل أناس مشربهم ، وكل وما اختار بحسب ما أودعه اللّه في قلبه من الأنوار . قال تعالى :كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً[ الإسراء : 20 ] . وقد بقي في المسألة قول آخر خامس لم يذكره أهل الظاهر ، وذكره جماعة من الأفراد الأكابر ، وهو أن علمه صلّى اللّه عليه وسلّم يحيط بجميع المكنونات ، وسائر ما أوجده اللّه من الذوات ، فالذوات من الأزل إلى الأبد عرشا وفرشا وما فوقهما وما تحتهما وما بينهما لا يشذ عن علمه شيء من ذلك ، ولا ما يعرض له من ابتدائه إلى انتهائه ، وأما الذات العلية وأوصافها وأسماؤها فما حصل له صلّى اللّه عليه وسلّم من العلم بها لم يحصل لبشر ولا مخلوق سواه ، ولم يشم أكابر الأنبياء والرسل والمقربون من الملائكة رائحته ، فضلا عمن دونهم . وأما معرفة كنهها أو الإحاطة بها أو بشئ مما لها فليست لأحد أصلا ، ولا مطمع لمخلوق فيها