تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن سبعين — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣

وأمّا النور الثامن والعشرون : وهو نور ( الخير المحض )

؛ فهو الذي يكشف له عن كمال ما ظهر منه وما بطن له ، فإنه في نومه معصوم الخيال ، وفي ذلك العلوم ، وفي قيامه ويقظته لا ينطق عن الهوى ، وفي عقله فلم تغلب قط شهوته عقله ، فإن علم الكتاب والفضائل على ما ينبغي ، وعلم إذا أفرط في ذلك حتى قال اللّه تعالى :
وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ
[ الأحزاب : 34 ] ، قيل من السّنّة .

وأمّا النور التاسع والعشرون : فهو ( نور اللواء )

؛ وهو النور الذي يكشف له أنه ينشر مجده في القيامة .

وأمّا النور الثلاثون : وهو ( نور الانفراد )

؛ فهو الذي يكشف أنه صلّى اللّه عليه وسلّم خبر متبوع ، قال تعالى :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
[ آل عمران : 110 ] ، فمتبوعها خير متبوع .

وأمّا النور الواحد والثلاثون : وهو ( نور العبودية )

؛ فهو يكشف له عن الإضافة الخاصة التي هي نفس المنعم فقط ، قال تعالى :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى
[ الإسراء : 1 ] .

وأمّا النور الثاني والثلاثون : وهو ( نور التزكية )

؛ فهو يكشف له كونه صلّى اللّه عليه وسلّم حجة اللّه على العالمين .

وأمّا النور الثالث والثلاثون : وهو نور ( المكانة الكبرى )

؛ فهو الذي يكشف له عن جلاله صلّى اللّه عليه وسلّم في التكميل ، وفي التحديد ، وفي التتميم وعوالم غير هذه ، ومعنى غير هذا كله ، وأيضا كون بعض أمته يتجلّى له اللّه خاصة ، وللناس عامة ، وهذه مرتبة أعلى مما ذكر ؛ وبهذا يكشف له صلّى اللّه عليه وسلّم عن أمر ما عند العقول منه ما تفرض مقدمة ، ولا تضع قضية ، ولا تنقل مخاطبة صناعية ، وهنا يجب الإمساك عليه ، فاعلم ذلك كله ، وكيف كشف له حتى إن أمورا قل وجودها في الملائكة فكيف في غيرهم ؟ وهذا كشف لنا أنه في عوالم غير هذه ، وبقي في ذلك قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
[ الأنبياء : 107 ] . فاعلم ، ولا تقل يا من هو من أهله : إلا أنه هو النور المحض ، وله ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، كملت والحمد للّه رب العالمين « 1 » . * * *
هامش
( 1 ) وانظر : كتابنا شرح أنوار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لابن سبعين ، أنواعها وأسرارها .