تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن سبعين — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
الفاعل المخصص الذي جعل ذلك فيها بحسب دار ، ومن أجل دعوة وشرع خاص ، ومنع أن يكون في غيرها هذا الأسلوب ، وفي غير هذا الأمر المذكور ، وفي غير هذه الدعوة ، وللدار سعادة ترفع ، أو رحمة ترجى ، أو عمل صالح يصلح لطاعته ، ويعضد ذلك بالإجماع ؛ بل بنص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، بل بنص القرآن ، فاجتهد ، ولا تركب الخطر ، وتزوّد بزاد التقوى ، وتوجه إليه بالذي ذلك عليه ، وأهمل جميع المطامع بالجملة . ويقال له هو أيضا : إن ثبت حب اللّه فقربه هناك بالقوة في وقت الفصل ، وبالفعل بعده فإنه نعم الشفيع والكريم لا يتعب حبيبه على الإطلاق ، وقد شاءت الحكمة أن يقابل الظاهر بالمثل ، ويقابل الإحسان بالإحسان ، وإن سلم للمتشرع أن الإرادة صالحة لأن يدخل المحب النار ، وضده الجنة ، يقال له : أراد اللّه في السّنّة الإلهية المتقدمة التي منها السّنّة المتأخرة ، وتبدل بها الشرائع أن حبه لا يقوم بشقي ، فاجهد على حبّه ، فوعزّته ما تشقى به ؛ لأن الحكمة إن درجت مع الكرم والحلم والتنبيه الذي جاء ، وسريرة الانفطار ، وحكم المضمار بالأنس وبالعافية بعده ، وبالرضوان معهما ؛ إلا أنه هنا دقيقة إذا أراد ذلك حجبهما ، ومنعها الشعور حتى هناك ، فكان الأمر كما تقدم . وبعد هذا كله أحرم الناس من فاته من اللّه ساعة في الدنيا فقط في وقت فقط ، فكيف والأكثر في الدنيا ، والبعض في الآخرة ؟ هذا إذا صحّ هذا البعض أو يسلم القول فيه ، فكيف المفقود من كل الجهات ؟ وإن سلمنا الرحمة فما سلمناها في الماضي منها الخارج بالجملة عن جلال الأنس . واعلم أن الحرمان عبارة عن فقد الأنس باللّه ، وسلب الاتصاف بمدلول الرضا ، وبعد المحل عن الاستعمال الذي لا يمكن فيه ظهور نعمة اللّه على الرجل . وقد حاد بنا متابعة المعاني عن طريق المقصود ، وبتلك الحيدة سلك العقل على جادة المقصود الثاني ، ونبّه على نهاية الأولى ، وجاء من تلك الحيدة الأولى ، والاستعانة الثانية صراط الخواص ، ولولا ذلك لكان صراط الأبرار ، وأعوذ باللّه منه في هذه المقام ، فنعود إلى ما كنا بسبيله من جنس ما نحن عليه ، فنقول : الإيمان إيمان الماهية ، والنطق الصالح : هو نطق الوجود ، والدعوة التامة : دعوة الباطن الظاهرة على الظاهر « 1 » بالحقيقة الباطنة عن
هامش
( 1 ) قال سيدي علي وفا في المسامع : الظاهر عنوان الباطن إذا كنت في مكان واسع ، بحيث تتصرف حسب اختيارك ، وتأنس وتستريح ، وخرجت منه إلى ضده ، فقد أخرجت نفسك من ذلك الوجد أو مظنته إلى ضده ، مثال هذا : أن تكون في وطن أهلك فتخرج تسافر متغربا لا لمعنى ، فانظر كيف تصير قلقا خائفا على رحلك ، محبوسا في مسلكك ، محصورا في ضيق محلك ، واحذر أن