ما ظهر أنه صاحب نهاية الأمور الذي يرجع إليه ، والكامل الذي لا يمكن أن يزاد فيه ، ولا ينقص منه .
وأمّا النور الخامس عشر : وهو ( نور التضمن )
؛ فهو الذي كشف له به أن الذي كان عليه أسهل وأكمل من الذي سلكه أبوه إبراهيم عليه السّلام ، فإن هذا كان في أمره كالمختار المحبوب ، وأبوه كالطالب المجتهد ، وقصة انتقال إبراهيم عليه السّلام تعلمك بالحال .
وأمّا النور السادس عشر : وهو ( نور التسخير )
؛ فهو كشف له صلّى اللّه عليه وسلّم أنه الغاية في السماوات والأرض ، وأن القمر انشق له ، والكواكب سخرت لحفظ نظام ملّته ، وتلك أيضا معجزة ظهرت في مدة ملّته صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهي باقية ، وغفل عنها كثير من الناس ، وهي الشهب التي ترسل على الشياطين ، وما ذلك إلا بركة كتابه ولأجل موضوعه ، وكذلك الملائكة من تسخيره وخدمته ، فإنها تكتب فضائل أمته صلّى اللّه عليه وسلّم وقاتلت معه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإلى الآن أولياء أمته في منادمتهم ومخاطبتهم مشافهة ، وكذلك الصور الروحانية كلها ، وهذا نور كشف له أنه المدلل في السماوات والأرض ، وفي كل العوالم .
وأمّا النور السابع عشر : وهو ( نور العادة )
؛ فإنه أظهر في أيام الدنيا ، وأيام العالم ، وأيام الدين من العدل ، وصلاح الأحوال ، وسياسة المنزل ، والتدبير المحمود ؛ فأظهر له أنه الحكيم الأعظم .
وأمّا النور الثامن عشر : وهو ( نور الأتباع )
؛ فما ظهر لهم من النصر بالسنان ، فإنهم استفتحوا بلاد الكفر من بعده صلّى اللّه عليه وسلّم وما فتح اللّه به ، وما ظهر على رجال أمته من الكرامات على العلماء من العلوم على أنحائها ، وبالجملة ظهر أن الأمر فيه مع الأنبياء والرسل ؛ هو الأمر فيهم مع العلماء ، والملل ، والدول ، وقوله تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
[ البقرة : 143 ] ، فهي ذلك الآية .
وأمّا النور التاسع عشر : وهو ( نور اللواحق )
؛ فما بعده من الآيات التي أخبر به ، وما أيضا في العالم من العجايب فهي له حتى فضائل أمته ، فإنها هي فضائله ، فإن قلت : لا تحصر كراماتهم وعلومهم ؛ فقد قلت : لا نهاية لمعجزاته صلّى اللّه عليه وسلّم هو فإنه الأصل في ذلك ، والذي يفيد الكرامة بتبعيته هو الكامل ، حتى أن هذا النوع باتباعه يترجح على المعجزة الحاضرة معه ، فإن تلك بإزاء تكذيبه ، ولضرورة المعاند ، وهذه من عند اللّه على جهة الإكرام ، ثم هي أيضا مركبة بزيادة أمر محمود ، وهذا أظهر له صلّى اللّه عليه وسلّم أصل كل فضل ، وسعادة وعناية .
وأمّا النور العشرون : وهو ( نور الجاه )
؛ فهو كشف له أنه واحد اللّه في التخصيص ،