والشفاعة تدل على ذلك وأشباهها .
وأمّا النور الحادي والعشرون : وهو ( نور الخطابة )
؛ فكونه كيّف له أنه الذي أوتي جوامع الكلم .
وأمّا النور الثاني والعشرون : وهو النور الذي سميته ( نور المقايسة )
؛ فهو كشف له أنه إذا جمع في الذهن جميع الأنبياء والرسل في تقديره ؛ لفضلهم ، ودليله أنه أعلم الخلق باللّه ، والدرجة التي هناك لا تقاس بما بعدها ، وإن تعددت فإن المجموع لا يقوم منه ما يساوي ، فإن الذوات لا تتحد فاعلم .
وأيضا إذا قلنا : إنه أفضل من إبراهيم عليه السّلام فالمرتبة أو الدرجة التي يفضله بها أي شيء يقاس بها لا بد لها من تنظير تنظر معها ، ثم سلمنا أنه أرفع الأنبياء منزلة في الجنة ، والكل دونه ، فلا ينفع ما عظم واجتمع ، فإنه مع ما هم فيه ينظر إليهم من تحت ، فاعلم ذلك ، ولا تقس الأمر فيه بالمحسوس ، فتقول : هو صاحب ألف درهم في التمثيل ، وهم من مجموع الكل منهم ، وإن كان لكل واحد منهم مائة جملة ، قيل : ما الأمر الذي نحن فيه هذا يشابهه ، فإنك هناك تقيس الأمر بقدره ، وهي درجة عند اللّه ، فاعلم .
وأمّا النور الثالث والعشرون : وهو ( نور التفضيل )
؛ فهو يكشف له صلّى اللّه عليه وسلّم على قدره بالنظر إلى الرسل عليهم السلام ، ومقرّ له بأنه سيد ولد آدم عليه السّلام .
وقول اللّه تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً
[ البقرة : 143 ] ، فنحن في الأمم مثله هو في الأنبياء والرسل عليهم السلام .
وأمّا النور الرابع والعشرون : وهو ( نور الإحاطة
« 1 » ) :
هامش
( 1 ) قال الشيخ جعفر الكتاني : اعلم هداك اللّه ، ولكل رشد وفلاح أهلّك وأرشدك أنه لا خلاف بين أهل العلم كلهم في أنه عليه السّلام كان معلما من قبل اللّه تعالى بالمغيبات الكثيرة ، التي لا تنحصر كثرة وعددا ، ولا ينقضي ظهورها مدى الدهور أبدا ، وفي أنه أوتي من علوم الكوائن الماضية والحاضرة والمستقبلة ما تعجز عنه عقول البشر ، ولم يؤته نبي ولا رسول قبله ، ووقع نزاع عظيم وخبط شديد وهيم بين المتأخرين من المشارقة والمغاربة في أن علمه عليه السّلام كان محيطا بالأشياء كلها حتى الخمس والروح ، وما هو في معناهما ، أو غير محيط بها ، والإحاطة بالأشياء جميعها إنما هي للّه تعالى وحده ، أو محيطا بها ولكن لا كإحاطة علم اللّه ، بل إحاطة ما لا تخلو عن شيء مخصوص منها ، استأثر اللّه به ، أو متوقف فيه فلا يقال فيه : إنه محيط ولا غير محيط ؛ لتعارض الأدلة ، وعدم وجود قاطع ، أقوال أربعة :
القول الأول : في بيان إحاطة الذات المحمدية بالعلوم الجديدة الكونية ، فممن أفتى بالأول - وهو القول بالإحاطة - من المغاربة قاضي سجلماسة وأعلمها في وقته الفقيه العلّامة المشارك المحقق