هامش
واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل ، انتهى باختصار .
وقد كتب بعده موافقا عليه الفقيه الأوحد سيدي مسعود جموع مستدلا على الموافقة بحديث أحمد والترمذي عن معاذ في وضع الرب تعالى كفه بين كتفيه في المنام فتجلى له بها كل شيء ، ثم إن التاجموعتي ألّف في المسألة رسالة سماها : « ملاك الطلب وجواب أستاذ حلب » ، وفي « نشر المثاني في أهل القرن الحادي والثاني » في ترجمته كلاما آخر له في هذه المسألة في بعض رسائله ، يصحح فيه القول بما رآه فيها ويرد القول بخلافه ، راجعه .
وممن أفتى به من المشارقة الفقيه الأريب المشارك الأديب : أبو عبد اللّه محمد بن أحمد المنوفي المصري الشافعي نزيل مكة المشرفة ، المتوفى سنة أربع وأربعين وألف ، ذكر ذلك المحبي في « خلاصة الأثر في أعيان أهل القرن الحادي عشر » في ترجمته ، ونصه :
ومما اتفق له أنه سئل : هل كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يعلم السحر ويعرفه على التعميم ؟
فأجاب عنه : إنه كان يعلم كل شيء منه ومن غيره من غير شكّ انتهى .
وانظر هل أرادوا بهذه الإحاطة ، وهذا العلم علوم الكائنات خاصة كما هو الظاهر المتبادر ، أو ما يشمل علوم الذات العلية ، كما فهمه من رد كلامهم واعتمد ملامهم ، فإن كان الأول فلا ملام على ما نفصله ، وإن كان الثاني فهو بعيد من المقام ، واللّه أعلم .
القول الثاني في بيان إحاطة الذات المحمدية بالعلوم الجديدة الكونية :
وممن أفتى بالثاني ، وهو القول بعدم الإحاطة ، من المغاربة العلامة الأشهر والمحرر الأكبر أبو علي الحسن ابن مسعود اليوسي ، والكثير من علماء المغرب ، وخصوصا أهل فاس ، وقالوا : إن الإحاطة بالأشياء كلها إنما هي للّه ، والقائل بالإحاطة لغيره إن كان يعتقد ويرى مساواة علم غيره تعالى لعلمه فهو كافر ، وبعض المعاصرين للتاجموعتي من علماء فاس ألف في رد كلامه مؤلفا سماه :
« المنهج القويم في قصر الإحاطة على العلم القديم » .
واستدل بآيات وأحاديث ونصوص ، كقول الشيخ علي الأجهوري في شرحه لمختصر خليل في باب مصرف الزكاة : إن القائل بأن الأنبياء يعلمون ما كان وما يكون مبتدع يكفر ببدعته اتفاقا انتهى .
قلت : وعبارة الشيخ إبراهيم بن مرعي الشبرخيتي في شرحه : ولا يعطى منها - يعني الزكاة - إجماعا من يكفر ببدعته اتفاقا ، كالقائل بنبوة علي رضي اللّه عنه وأن جبريل غلط ، والقائل بأن في الأمة رسولين : ناطق ، وصامت ، فالناطق : محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، والصامت : علي ، والقائل بأن الأنبياء والأئمة يعلمون ما كان وما يكون وشبههم ، انتهى منه بلفظه .
ومثله للشيخ عبد الباقي الزرقاني ، وأشار محشيه البناني إلى أنه وقع في كلامهم خلل وتحريف ، فكتب على كلام الزرقاني ما نصه :
عبارة ابن رشد في رسم العتق من سماع عيسى : ومن يقول أن الأئمة أنبياء يعلمون ما كان وما يكون إلى يوم القيامة انتهى .
أي فهذا هو الذي يكفر ببدعته ، كما في النص دون ما ذكره هؤلاء ، وكيف يقال بتكفير من