وحفظه ، وما فعلت الملائكة به ، وتطهيره ، وشق بطنه ، واتصافه بما يجب ، وكونه كان يتيما محفوظا حتى إن أمّه الأولى حدثت عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه كان يسبح في بطنها ، وعند ولادته تعني وبعدها ، وأمّه أعني : أمّ تربيته كذلك كانت تقول : إذا أكلت الطعام المختلف فيه لا يشرف لبنها ، وجملة الأمر كان مجموع قرائن أحوال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
وأمّا النور السادس : وهو ( نور السابقة )
؛ فكونه في الأول أريد بذلك ؛ فإنه قد أخبر أنه سيد ولد آدم ، وكان وكل ذلك عن اللّه ، وخبر اللّه لا يتغير ، وكذلك علمه لا يتبدل ، وأيضا كونه قال : « كنت نبيّا وآدم بين الماء والطين » « 1 » فكشف له هذا الطين أنه كان مشتهر ما بين الأنبياء في الأزل قبل الكون ، وأظهر أنه نبيّ ، وهو ممكن الوجود وقبل كونه ، وهذه أيضا سابقة ثانية ، وكذلك اسمه في اللوح إذا أرادت الملائكة ترحم عباد اللّه ، وتدعو اللّه فيهم لكي يدفع أو يرفع عنهم العذاب النازل قصدوه وتوسلوا له به ، ذكر ذلك ابن شوع ، ورفعه إلى أبى بكر الصديق رضي اللّه عنه .
وأمّا النور السابع : وهو ( نور التشريف )
؛ فهو النور الذي كشف له عن الخصوصية الملكوتية ، ورسم اسمه مع اسمه في اللوح ، وكتب بالنور .
وأمّا النور الثامن : وهو ( نور التدلل
« 2 » ) ؛ كشف له عن مقام القرب ، وهو قوله تعالى :
هامش
وأتقاها ، استخرجا قلبه صلّى اللّه عليه وسلّم ملكان عظيمان أجلّ الملائكة ، فشقّاه ، فاستخرجا منه علقة سوداء ، فطرحاها ، ثم غسلا قلبه وبطنه بذلك الثلج حتّى أنقياه .
ورأت أمه حين وضعته نورا خرج منها أضاءت له قصور بصري ، ولم تجد في حملها به ما تجده النساء من المشقّة ، وإنما عرفت حملها به بإخبار ملك أتاها بين النوم واليقظة ، وبشّرها بأنها حملت بسيد هذه الأمة ونبيّها ، مع ارتفاع حيضتها ، وانتقال النور الذي كان في وجه عبد اللّه والده إلى وجهها .
وحصلت ليلة مولده إرهاصات كثيرة منها :
خمود نار فارس ، ولم تخمد قبل ذلك بألف عام .
وارتجاج إيوان كسرى حتى انشقّ وسقطت منه أربع عشرة شرافة .
وغيض بحيرة ساوة . وتنكس جميع الأصنام ، وكذا انتكست عند الحمل به .
ومات أبوه عبد اللّه وأمه حامل به على الصحيح الذي عليه أكثر العلماء .
ولهذا كان المسمّى له بمحمد ، والعاق عنه بشاة يوم سابع ولادته : جده عبد المطلب صلّى اللّه عليه وعلى آله وصحبه وسلم .
( 1 ) ذكره المباركفوري في تحفة الأحوذي ( 10 / 56 ) ، وذكره القاري في المصنوع ( 1 / 142 ) .
( 2 ) قلت : قال الشيخ القاشاني في القرب : هو القيام بالطاعة ، والقرب : هو دنو العبد من اللّه تعالى بكل