تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن سبعين — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
هامش
تحصيله ، ولا الظفر به إلا بوجه جلي ، وهو أن وراء ما تعيّن به أمر به ظهر كل متعين لذلك . قال سبحانه بلسان الرحمة والإرشاد :وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ[ آل عمران : 30 ] ، فمن رأفته أن اختار راحتهم ، وحذرهم عن السعي في طلب ما لا يحصل ، لكن لهذا الوجود الحق من حيث مرتبته عروض وظهور في نسب علمه التي هي الممكنات ، ويتبع ذلك العروض والظهور أحكام وتفاصيل وآثار بها تتعلق المعرفة التفصيلية ، وفيها ومنها يفهم الكلام ، وأما ما وراء ذلك فلا لسان له ، ولا خطاب يفصله ، بل الإعراب عنه يزده إعجاما ، والإفصاح إبهاما على ما ستعرفه إن شاء اللّه تعالى . انتهى منه بلفظه . ومثله للعارف باللّه الجامي قدّس سره في شرحه لنقش الفصوص الذي سمّاه نقض النصوص فراجعه . وفي التعريفات للسيد الشريف الجرجاني ما نصه : حجاب العزة هو العمى والحيرة ؛ إذ لا تأثير للإدراكات الكثيفة في كنه الذات ، فعدم نفوذها فيه حجاب لا يرتفع في حق الغير أبدا انتهى . وفي كتاب « اللمع الأفقية » وهو كتاب التراجم للشيخ الأكبر في ترجمة المنة ما نصه : حجاب العزة لا يرفع ، ولا يمكن أن يرفع ، وآخر حجاب يرفع رداء الكبرياء عن وجهه في جنة عدن ، كما جاء الخبر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال القطب سيدي عبد الكريم الجيلي في كمالاته في الكلام على اسمه تعالى ( الواسع ) ما نصه : والإنسان الكامل ولو عرف أنه هو اللّه ، وتحقّق بما تحقق به من الأسماء والصفات ، فإنه لا يبلغ غاية الكنه الذاتي ، ولا يستوفيه بوجه من الوجوه . ولهذا قال الصديق الأكبر : العجز عن الإدراك إدراك . وقال سيد المقربين ، وخاتم المرسلين : « لا أحصي ثناء عليك » . وقال تعالى :وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ[ الأنعام : 91 ] يعني المقربين والكمّل ، المحققين من الأنبياء والمرسلين ، ومن دونهم من الأولياء والصديقين ، وسائر المؤمنين والكافرين جميعا ما قدروا اللّه حق قدره ، بل هو فوق ما عرفوه ، وقدره وراء ما قدروه فافهم . انتهى منه بلفظه . وقال الشيخ الأكبر في شرحه لترجمان الأشواق : كل من الخلق واقف خلف حجاب العزة الأحمى ، وعند هذا الحجاب تنتهي علوم العالمين ، ومعرفة العارفين ، ولا يصح لأحد أن يتعدّى هذا الحجاب ولو كان من أكابر الأحباب . وقال سيدي علي بن وفا رحمه اللّه : جلّت ذات الحق تعالى أن تدخل تحت إحاطة علم أو إدراك انتهى . قلت : وذكروا أن الحقيقة المحمدية من ورائها حجاب العزة ، وهو حجاب الكبرياء والعظمة الذي لا ينخرق لأحد ثمة ، وحينئذ فهما نوران حاجبان للخلق عن رؤية تجليات الحق : نور العزة الذي هو نور الكبرياء والعظمة ، ونور الحقيقة المحمدية وهو الثاني .