تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن سبعين — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
وبعد هذا كله لو سمعت من المحققين من أمته : ما هي الأنوار ؟ وإلى كم تنقسم ؟ وما المراد بها ؟ وما عالمها وكونها ؟ هي عندهم عوالم الاتصال الثلاث ، والكمال الثاني ، وبعد هذا كلامهم فيها ، وفي التجلّيّات : هو المطلب الأقصى للمباحث ، والمتأله بالأمر الخاص العزيز ، ولهم ما هو أعلى ، فكيف لسيدهم الذي هو السبب لذلك كله ، وهو الصورة المفيدة لذلك ، ومما يصلون إليه حتى أنهم يضحكون من الأنوار العقلية التي يشعر بها اصطلاح الحكماء . وكذلك يعللون مراتب المثل المعلقة بعد الطبيعة بالجملة ، وأنوار التولد والاستدلال ، وغير ذلك بالكلية ، والأنوار الحادثة في النفوس الجزئية ، وكذلك يسخرون بالأنوار المضافة بعد علم الثالوجي ؛ علم الوحدة ، وعلم أحكام التوحد هناك ، ولهم في الأنوار جملة مقاصد ما هي قبيل من يذكر عندهم ، فإن أضعف أنوارهم عواشق الأفضل ممن تقدم . فاعلم أني قلت ذلك لكي تتنبه ، وأمّا أنوار المقامات والأسماء عندهم ، ثم الأنوار الباطنة والخلافة الآلية ، ونور الإحاطة ، ونور التقدير المثالي ، ونور التعرض الذي يصحب لصاحبه السكينة ، ثم نور اللّه الذي إذا فرض دائرة وضعية كان الحق المحض ذات المقدر الواقف ، فاعلم يا هذا من يكون الضعيف من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ يجد أن هذا عين المحبوب الأعز عنده ثم يطلب له بيان حال مجده ، إن كان يريد أن يبين ذلك ببرهان ، فهو صاحبه بالجملة . وإن كان يريد أن يبين البين ، فهو يتحرك في سلسلة جنونه ، وينوع السخف ، ويقسم أشخاص فنونه ، وإن كان على جهة أن يقال هذا يقول ، وهذا ينطق بكذا ، ويروم أن يحمد ، فقد قصم ظهر قوله تعالى :
ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
[ ق : 18 ] ، فمن أمر من أجله رجال اللّه ألا يرفعوا أصواتهم ، فكيف يسمح به أن يتهم أن يدبر بغير مجده الإلهي ؟ أعوذ باللّه من الحرمان التوبة يا غير خبير ، التوبة يا غبي الذات ، التوبة يا غافل ، التوبة يا غالط ، التوبة يا جاهل ، التوبة يا ضعيف المجموع ، وسلام على من اتبع الهدى .

القول على أنواع أنوار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :

اعلم أن أنواره صلّى اللّه عليه وسلّم تختلف باختلاف متعلقاتها ومضافاتها ، ومن حيث الأقل والأكثر ، والأشد والأضعف ، هذا بالنظر إلى نوع النوع ، لا أنها تنقص أو تضعف من حيث أنها أنوار إلا بأمر يلحقها في نفس الأمر ، فمن ذلك نور عزته ، ثم نور الغاية الإنسانية ، ثم نور الإدراك ، ثم نور النبوة ، ثم نور النشأة ، ثم نور السابقة ، ثم نور التشريف ، ثم نور التّدلل ، ثم
رسائل ابن سبعين — صفحة 265 | ابن سبعين / أحمد فريد المزيدي