تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن سبعين — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
ومن طالع ظهورها ، فنقول : هم أربع درجات ؛ وبينهما طبقات دون كذا ، وعند كذا منها بالنسبة إلى كل واحد : الأول : الذي في الدرجة الأولى هو الذي يقول : أنا أعتذر ، ولأستخرج في ذلك العجائب وأصرف الأمور إلى مراتبها الأولى . والثاني الذي يتلوه في الدرجة الثانية هو القائل : ما هذه إلا مصيبة ، أو شبهة يثقب فيها مع المخالف لنا في المسألة ، لكنه إنّا للّه وإنّا إليه راجعون . والثالث الذي بينهما هو القائل : هذا ينبغي أن يكتم ولا يتكلم به ، فإنه يخاف مما يعود على العوام به . والرابع : هو الذي يقول : هذه مصيبة أصيب بها عين الإسلام ، ويا لها من كائنة ما أصعبها ، وكأنها ثانية لنفخة الصعق ، أو هي أختها ، هذه مبطلة ، هذه قاصمة الظهر ، هذه غير هينة ، والذي يجد الأسف ، ولا يعلل هو يمتد في الأولى إلى الثانية ، والذي يضحك ، ولا يعلم ما أمره في ذلك بالجملة ، وكأنه غير معتبر عنده إلا من حيث أنه يقول إذا سمع القول فقط ، وما يشعر النفس بأمر يوهم أو يحرك ، وهذا يمتد مع الثانية إلى الثالثة ، والذي يقول هذه من الشروط ، وإذا كان اللّه يفعل هذا بحبيبه فما يفعل بغيره ، يفعل ذلك من قبل الموعظة . والجميع من ذكر يضحك منهم العلم ، وتبكي عليهم المعرفة ، ويهملهم التمكين ، ويحملهم التحقيق ، فاعلم أنت وأهل الدرجات أن نور السماوات والأرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مظهره ، ومشكاة مصباحه ، ووحيه زيتونة زيتها ، ثم هو نفسه نور اللّه ، وكذا وحيه ومعجزاته وآياته ، ومجموعة ما قال في ذلك ، وبعد نور النبوة ، واتصافه بها ، وقوله : اللهم اجعل لي نورا في قلبي ، ونورا في جسمي ، ونورا في شعري ، وتتبع جوارحه كلها كذلك ، ثم قال صلّى اللّه عليه وسلّم : واجعلني نورا ، ثم كان صلّى اللّه عليه وسلّم يذكر اللّه في كل زمان فرد ، والقرآن من أسمائه النور ، وكان يتلوه ، وعليه أنزل بالملك تارة ، وتارة من حيث روعه الداخل ، ثم طلب الرفيق الأعلى عند موته ، ومحل الأنوار وروحه هناك يتنعم . فهذه أنوار ، معها أنوار ، وأنوار بعد أنوار ، وقبل أنوار ، ثم أنوار لا نهاية لها ، ثم نور اللّه الذي لا يحد ولا يكيّف ، لا يفوته في روحه وعقله وحسه وخياله ، وجميع مواده الباطنة والظاهرة ، ثم أنوار آيات تلحق بذاته ينبغي أن يقال لا نهاية لأنواره ، ثم إذا نظر إلى مضافها ، وإلى مشارها بالجملة ، وإلى جملة ما هو عليه لا ينبغي للعاقل إلا أن يقول قوله تعالى :
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
[ المائدة : 54 ] .
رسائل ابن سبعين — صفحة 264 | ابن سبعين / أحمد فريد المزيدي