ذلك ، وكيف إلى اللّه يرجع الأمر كله ، والحمد للّه وحده .
اللّه فقط : يعتمد الوهم الحق الباحث عن سعادته المغتبط بصلاح عادته ، وإصلاح عبادته الذي يطمع في الجلال المكتسب ، ويزعم أن ذلك في ماهيته يشبه علّة النسب ، وهو مع هذا لا يصبر عن شأنه فإنه من غير كونه على تجهيز ماهيته المخلوقة إلى فضاء الماهية ، وينتظر العارض الثالث من المرتبة الواسعة التي بها تكمل ماهية ذلك الجلال ، فإذا يسر فيها به ، ويصح له أن يدخل في زمرة المقدمين بحمد اللّه على سر ابن باعور الثالث المحفوظ ، وبعدها يدخل الخلوة ، ويتعرض لرحمة الميقات ، ويرغب في كلام بده المصاحب الأول والآخر ، وبه كذلك الظاهر والباطن .
فإذا يسر اللّه ببعض الخلقة [ . . . . . « 1 » ] وبدت يصبر على متابعة الطلب لكشف الكيفية المشخصة لكل ماهية منسوبة ، فإذا قال ذلك ، يثبت على ضميره في إشارته على عين مراداته تلك العين الأولى .
وعند ذلك يطلب الرؤية للفص من كل ذلك بكل شيء في كل شيء ، عن كل شيء ، من كل شيء ، لكل شيء ، وهذا الطلب لهذه الرؤية : هو الذي يسعف فيه للطالب ؛ لأنه لعين في عين .
وإذا يسر اللّه في الكوكبية والقمرية والشمسية ، فينبغي أن يلح على أصله الذي لا يغفل على فرع نفسه حتى يحكى ذلك الأصل ، ويدوم أمره على صراط التوحيد الذي يطلب به التقويم والتتميم ، وتحصيل ذاته المعتبرة الآخرة عن المعتبر الذي لا يمكن معه النظر ولا التوجه ؛ لأنه إذا هم العالم أو العارف أو المحقق بالإخبار عنه ؛ انعكس حكمه على ذلك الخبر القريب ، وإلى اللّه سنيّ الأحوال كلها ، فاطلبها منه .
وقد بذل الناصح مجهوده ، واستفرغ وسعه ، وقرر مع الاستخارة على حديث المكانة ، وسلم في ذلك رضوان اللّه ، وأرشد إلى مثله النصيب الذي يلزم في الجزء الأول ، فاللّه ذلك ، وهو علّة كل وصف محمود حتى مفهوم الرحمة والرضوان .
والسلام على محل الأصول العجيبة ، ورحمة اللّه تعالى وبركاته .
كملت « رسالة الألواح »
هامش
( 1 ) ما بين [ ] بياض بالأصل .