تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن سبعين — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
المستقل ، وبين التابع الموقت ، أعني : الذي يظن به ضمير المتحير الذي لا عين لضميره ، ولا هو فيه قوة التعيين ، وأنه مع ذلك كذلك بوجه يشبه الراجع على أجزاء ماهية ينسبها فيه له بما هو هو ، وإن كان هذا لا يصح في أعلى من هذه المرتبة فهو القول النافع في هذه . وبعد ذلك حدث الذهن به النفس ، وحدثت النفس الإرادة ، وحدثت الإرادة القصد المحرر ، وحدث القصد المحرر العزم المخصص ، وحدث العزم المخصص الجد المحرك ، وحرك الجميع الهمة الجليلة ، وحركت الهمة الجليلة السيرة الجميلة ، بالنظر إلى السبب الباعث الهمة هي المحركة للجميع . ومن حيث ترتيب الوجود ونظم الأخبار في سطح الضمير الذي هو اللوح الجزئي هي محركة ، فافهم . وحركة السيرة والهمة معا إرادة اللّه المتعلقة به على سبيل العناية ، إن كان ذلك كله نحو الصواب ، والمطلوب الصحيح ، والظفر بالمدلول الأول ، وإن كان بالضد فتكرّ مواكب البحث المهلكة قابلة ، وتعود كواكب الكشف المختار آفلة ، أو يتعلق ذلك كله بمطلوب وهمي ، ويقع الأنس به ، وتكن النفس عنده ، وأعوذ باللّه من أحوال يكون الصراط المستقيم فيها قد وضع على حاشيتي جهنم الأوهام ، وجنة التعيين أمامه ، وإنما الذي يبحث عنه ، أو يفرح به ، أو يكمل به الرجل هو الصراط المناسب البسيط الموضوع على محل الأنس والتيسير ، ويكون طرفه الأول على جنة المأوى ، ووسطه على البرزخ الجنسي ، وطرفه الآخر الذي هو بإزاء الوجود ، وفي مقابلة ذاته أعني : الوجود في مكان النهاية الذي تصور فيها المألوف ، ويتجلّى فيها معتبر الأمل للقسط المميز ، ويصح به الوصول إلى اللّه الذي لا إله إلا هو . فإن اللّه لا يظهر في مرآة الإخلاص التي أفرد فيها الشأن العزيز ، وظهرت صورة الجلال المطلق الذي لا ينسب إلا من حيث يقوم أو يتمّم على العموم خاصة ، واللّه تعالى يقول :
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى
[ النجم : 42 ] ، ويقول :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
[ القصص : 88 ] ، ويقول :
أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ
[ إبراهيم : 10 ] ، يريد في شيء ، حتى في الشك ، فإنه به تردد من أجله ، وفي لواحقه ، ثم يقر الضمير ، وله منافع جملة ؛ لأنه يحمل إلى أدب الأقل صحبة التبعيض ، والقوي يحين الضعيف . وأحسن ما قيل في ذلك : يا أللّه ، أنت أنت أنت أنت الأحد ، وأنت المعنى في معناك ، وأنت ذلك بعينه ، متى وجدت نفسك تحدثك بالكمال وأدواته فيها ، فأخبرها بالأول في