محبوب اللّه من ثبت خيره فيه ، وتحقق ضميره كماله منه ، ووجد أنسه به ، وكان مجموعه على حظ وافر منه ، وكان اللّه معه بتقيد أوامر سعوده وصعوده .
وإذا بلغ غاية ما تجعل له بداية غاية أخرى ، وإذا بلغ تلك كانت مقدمة نتيجة أعلى ، ولا يقف قصده إلا في حصر الواقع ، وامتداد النوازل ، واستجلاب الإعلام القاطع ، وهذا هو الذي يقول فيه محقق للعبد التائب : إنه ينصرف إلى خبر ما هو مظهر الفضائل ، وما يمكن أن يكون بعده إلا الصور الكامنة ، والذوات المستعارة التي كل ذات منها إلى حد ما نهايتها ؛ لأنها تتحد في كنه تلك الآنية لا الآنية ، وهذا يحمد بوجه ما .
والذي يعول عليه أن اللّه لا إله إلا هو ، وهذه الكلمة اجعلها دائرة وهمية تنفي الدوائر الداخلة والصفات أيضا .
اللّه فقط : شأن اللّه منبر لا يصعد عليه إلا خطيب الوجود بتدريج نور اللّه ماهية الأرواح الطاهرة ، ولأجل ذلك يبصر ما وراء الوراء ، طريق أهل الحق حكمة كتبه المنزلة ، ولكنها لا تصح من كل حكيم ، وتصح من الغافل إذا ذكره حضور التخصيص وجذبته يد القبول ، قول العارف : « اللّه » يدل على أن ذلك بقسط نفساني ، وإلى اللّه عاقبة الأمور .
التحمل يقلل عود الخصومة ، ويحلل مركب المتابعة ، التصرف بالإخلاص يقطع رقبة الضجر ، والقضاء بالأحكام الشرعية يعلم الاعتدال ، ويجر إلى العدل والزيادة ، من جعل سنة رسول اللّه مرآته التي ينظر فيها صور الأولى والأخرى ؛ استقام سلوكه .
دين اللّه من حافظ على جملته بكل أنحاء المحافظة ، وجد اللّه حيث اختاره اللّه له ، ومكنه من التراجم الخمسة ، أعني : الخلافة ، أو الإمامة ، أو القطبية ، أو قوة التحقيق الذي لا ينسب إلا بمضاف الأصل الذي ما سمع وهم فرعه ، أو المعنى الذي جميع ما ذكرناه من بعض مظاهر سلوك الأبرار بالعلم والعمل والاستعداد المشترك ، وسلوك المغربين بالعالم والعامل والاستعداد المستند ، وسلوك أهل الأزل بالذات المستقيمة فقط .
كل كنه لا يمنع عن نفسه فهو منك ، وكل خبر لا يسكن الضمير معه ، وإن كان يعلم ويعمل به ، ويظفر بخواص العادة به هو من قبيل الأوهام التي لا تقال صحبة تكليف ، ولا دليل ، وهي الثابتة في الآخرة ، وهيهات ، أين من ذلك ؛ بمعنى لا سبيل إليه بذلك كله ، من سمع كلامي ، وتعذر عليه فهم الحق ؛ فهو إمّا ج وإمّا ح وإمّا م وإما طبيعته منه فقط .
اللّه فقط : لا حول ولا قوة إلا باللّه ، بعد مدة وفي إثر شدة ، وبأمر آخر كشف الحق ، وحقق العالم به أنه لا ينال إلا به ، وظهر له أن الوهم هو القاطع ، وهو الحاجز بين الحق
رسائل ابن سبعين — صفحة 260
مساهمون: ابن سبعين
ص٢٦٠