علم الحق أن يشككه ضده ، ولا يبذل فيه جهده ، ويبذل فيه جده في طلب جده ؛ لأنه تعالى جده .
ومن استقل ولو في قوله لا عبارة في الذي عنده ولا إشارة ، أعني : لا عبارة لفظية ، ولا إشارة قلبية ، ولأن العبارة تتكلم بعد محرك ما يتقدمها ، والإشارة تتوسط بين ذلك وتلك ، ولا خير في الكل ، والحقيقة لا تميز ولا تمتّز ، ولا يتقدمها شيء ، ولا يتأخرها شيء ، ولا تتوسط في شيء ، ولا تقال على كثيرين ، واللّه يتكلم ويخبر ، ويحقق الحق ، ولا يلفظ ؛ ولذلك يحيط وإحاطته منحطة عنه محمول فيه مشار إليها به وإليه بها جزء كل ، وكل جزء عموم وخصوص ، وخصوص وعموم ، كله أكثر من جزئه ، وجزؤه أكثر من كله ، وجزؤه أقل من كله ، وكله أكثر من جزئه ، وجزؤه أكثر من كله ، وجزؤه أقل من كله ، وكله أكثر من جزئه ؛ بل لا كل ولا جزء له بالنظر إلى الحق صحبة ذاته . وإمّا بالنظر إلى الحق صحبة الوهم ، فهو الأول كما ذكر ، وهو الآخر فيما ذكر ، وهو الظاهر في جميع ذلك ، وهو الباطن في تقدير أمثلة ذلك المقدرة ، وبالجملة : الإحاطة الأولى علمه ، والثانية التي تنسخ الأولى ذاته والوجود ، والثالثة ذاته فقط ، ثم الإحاطة التي لا تعقل فيها الإحاطة ، ويندغم فيها المحيط ، والمحاط به معا ، فمن امتنع من العبارة كما قيل يكون إلهيّا بشرط أن يكون جوهره كاملا ، وإن لم يكن كاملا فهو مذموم الجملة .
فاجتهد أن تكون قضيتك من قضايا الوقت الواحد من الجهة الواحدة بالكلمة الواحدة في الوجود الواحد بالذات الواحدة وهي هي ، ولا تقل لم كان كذا ، ولأي شيء كان كذا ، وانحصر كذا في كذا ، وعجز هذا عن هذا ، ولم يكن ذلك على ما ينبغي كذلك ، ونقصني كذا وتعرضني كذا ؛ فتهلك وتخرج من إحاطة المحقق المشار ، والمعلول عندهم عليها ؛ لأن حرف العلة يجر إلى لواحق مدلوله ، وذلك يعطي المبدأ المضاف المقسم والمنقسم ، ولا حاجة للمحقق بمعنى ينسب أو ينتسب ، فإن ذلك دليل على وجود الحائل والمانع ، ومع هذا يخبر عن عدم الحصر ، ويوقف الضمائر على ملاحظة نكتة الوحدة .
وإذا قدرنا الوحدة المطلقة البسيطة لم يصح لنا غيرها ، ولا الكلام عليها ، ولا ما يقال أو يتوهم ، ولا ما يشار إليه أو يتفهم بوجه ، ولا على حال فقل : أعوذ باللّه من علم اليقين ؛ لأنه بين علم وهمي ، وجهل مهلك ، وقل : عصمني اللّه من عين اليقين ؛ لأنه وهم متعلق بأمثلة ، وقل : حجب اللّه عنى حق اليقين ؛ لأنه شرك الضمائر إذا استقل سكونها في خطبة ذلك المعني بذلك الشيء الذي يشبه الحركة الدولابية ، وتتموج فيه المقاصد ، ويعظم فيه حال الخبر والمخبر ، وتتوحش النفس ، وتنشق الفطرة ، وتنصدع مرآة
رسائل ابن سبعين — صفحة 258
مساهمون: ابن سبعين
ص٢٥٨