تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن سبعين — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
ليس له بها ، وبالتضمن كذلك ، وبالالتزام ثبت الاشتراك . الرجل ما يحكي الوجود ، منهم الشوذي هو الكل بك معينا ، وكل الكل بك معينا ، وأنت الجزء به معينا ، وجزء الجزء به لا معينا ، وأنت به لا شيء ، وهو بلا أنت ثابت أبدا ، فالكمال له بك معينا ، وكمال الكمال له بك لا معينا ، وبدونك لا وصف له سوى الثبوت ، وهو الوجود في كل موجود ، وهو مع كل شيء ، ومتى سرى من ذلك حكم إلى غيره ، فمنه لا من ذلك الشيء فله في ذلك الحكم إيجاده ، وللشيء فيه الشبه فيه فقط ؛ لأنه في الماء ماء ، وفي النار نار ، وفي الحلو حلو ، وفي المر مر ، فمهما سرى حكم من شيء إلى شيء ؛ فله الإيجاد ، وللشيء فيه الشبه . مثال ذلك : هو مع السراج نور بصورته فيسرج منه سرج كثيرة تشبهه ، والإيجاد لمن هو مع كل شيء بصورة ذلك الشيء ، ولو كانت تلك السرج التي أوقدت من السراج من ماهيته هو ؛ لفنيت مادته بإيقاد جملته من السرج منه ، وكان يظهر فيه الضعف قليلا قليلا حتى يفنى ، وإنما الإمداد من الأمر الذي هو مع كل شيء بصورة ذلك الشيء ، ولا صورة له هو ، ولو قيدته صورة ما لم يكن مع كل شيء إلا معها فقط ، تعالى وتقدس ، فهو الوجود كله ، ولا وجود لشيء معه إلا لعلمه به ، أنت علمه ، فأنت به ثابت من حيثية مغايرة علمه إياه ، وهي التعيين ، وبه هو موجود من حيثية أن علمه عين ذاته . وهي ألا تعيين ، وأنت المتعين من حيث أنت صورة في العلم ، لا من حيث إطلاق العلم ، فإن عرفته في كل شيء عين كل شيء ، لا الصورة المتعينة لم تجهله في صورة أصلا ، ولم تكن ممن يتجلّى له في غير الصورة التي يعرفها ، فيتعوذ منه حتى يتجلّى له في الصورة التي يعرفها فيتبعه ، وهذا وإن كان من السعداء ؛ فهو بعيد من أهل العلم باللّه جدّا ، وأي معرفة لمن يعرف المطلق مقيدا بصورة ما ؟ فهذا إلى الجهل أقرب منه إلى العلم . غير أن بركة الإيمان وسعادته شملته ، فيتنعم بسعادته في الجنة من وراء غيب الإيمان ، وشفع له النبي الذي صدقه ؛ فرفعت له الحجب وقتا ما ، فيتنعم بالمشاهد بحسب حاله ، وعلى قدر نصيبه من رسوخه في الإيمان ، وأخذه لنصيبه من مقام الإحسان ، فإذا هو كأنه يراه إلى أن رآه ، وأين هذا المقام من مقام من رآه مذ عرفه في كل شيء عين كل شيء سوى تقيد الشيء ، وتعينه بأنه هذا ؟ فإنه لا تجوز إليه الإشارة ؛ لأنه لم تقيده صورة قط فمن عرفه كما قلنا ورآه في كل شيء لم ينسه قط ، ولم ينسحب عليه من عتاب الآية شيء هو قوله :
نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ
[ التوبة : 67 ] ، حاشاهم من ذلك ؛ بل ذكروه دائما فذكرهم ورأوه في كل شيء ، ومع كل شيء ، فشاهدهم كذلك ، وشهد لهم بالكمال .