تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن سبعين — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
وهو الكل والهوية ، وإمّا ممكن الوجود ، وهو الجزء والماهية ، فالربوبية هي الهوية التي هي الكل ، والعبودية هي الماهية التي هي الجزء ، فما من حقيقة منسوبة إلى الهوية بالأصالة إلا واسمها كل ، وما من حقيقة منسوبة إلى الماهية بالأصالة إلا واسمها جزء ، ولا وجود لكل إلا في جزء ، ولا لجزء إلا في كل . فاتحد الكل بالجزء فارتبطا بالأصل وهو الوجود ، وافترقا وانفصلا بالفرع ، وهو نسبة ما به التعدد والتمييز ، فالعامة والجهال غلب عليهم العارض ، وهو الكثرة والتعدد ، والخاصة العلماء غلب عليهم الأصل ، وهو وحدة الوجود ، فمن كان مع الأصل لم ينتقل ، ولم يتحول ، وثبت على علمه وتحقيقه ، ومن كان مع الفرع تحول وانتقل ، وكثرت عليه الأمور ، فنسي وسها وجهل ، وإذا انقسمت الأشياء لم تعلم معا ، وإذا توحدت علمت علمها ، وعلمها ذاتها « 1 » .
هامش
( 1 ) قال الصدر القونوي في النفحات الإلهية ( ص 137 ) بتحقيقنا : اعلم أن حقيقة الحق هي التي تلي في المرتبة إطلاقه الغيبي ؛ المجهول النعت والاسم ، والإحاطة العلمية المنفية عن الحق بالنسبة إلى الغير ؛ عبارة عن صورة علمه بنفسه في نفسه من حيث صحة إضافة العلم إليه بأي نوع من أنواع الإضافة شئت له وتصوّرت ، وإدراكه نفسه سبحانه متعينة بتعيّن هو محتد جميع التعينات الموصوف بها الحق وما سواه ، والموجب لهذا التعين هي الحقيقة الإنسانية الكمالية الإلهية المنعوتة بأحدية الجمع ؛ لكن لا مطلقا ؛ بل من حيث ما تتميز ، أعني هذه الحقيقة عن الإطلاق الغيبي المذكور آنفا ؛ فإنها من وجه آخر لا تغاير ذلك الغيب ، ولا تمتاز عنه ؛ كما لا يمتاز الحق من حيث تعينه المذكور عن إطلاقه الغيبي المنبّه عليه . وإذ نبّهتك على حقيقة الحق وحقيقة العلم بهذين الأصلين اللذين هما كالمقدمتين لما اذكره من بعد . فاعلم أن حقيقة كل ما عدا الحق عبارة عن : تعين صورة معلوميته في علم الحق أزلا وأبدا على وتيرة واحدة ؛ فالعلم الصحيح الكامل بالحق أو بمعلوم ما سواه إنما يحصل تماما إذا أدركه المدرك في مقام تعينه الأول بصورة معلوميته في علم الحق ، ولن يصح ذلك لأحد إلا بأن يرقي من مراتب التعدّدات العارضة له من وجه ؛ بسبب التلبّس بالوجود والقاضية بالتمييز ؛ وينسلخ من كل كثرة تقضي بالمغايرة بينة وبين ما يتوجّه إلى معرفته كان ما كان . فإذا وصل إلى مرتبة ذلك المعلوم اتّحد به بموجب حكم القدر المشترك بينهما ؛ الماحي آثار المغايرة والامتياز كما مر بيانه ، وحالتئذ يشهده حقيقة ، ويشهد الأمر الموجب للتمييز الثابت أبدا بين العالم والمعلوم لا مطلقا من كلّ وجه ؛ بل من حيث كون أحدهما يسمّى عالما والآخر معلوما ، فافهم . ويشهد أيضا المميزات الأخر المتناهية الحكم وقتا ، وحالات ونشأة وموطنا ونحو ذلك ؛ فيعرف عند ذلك ما هو ثابت الإضافة إليه وإلى غيره بشرط أو شروط ؛ وما هو الثابت نفيه أيضا عنه وعن سواه كذلك .
رسائل ابن سبعين — صفحة 253 | ابن سبعين / أحمد فريد المزيدي