والتعقيب ، فنرجع إلى حال فنقول : هو يستند ويجمع أخباره ، وكله نقطة وامتداد ودائرة ، وقبض وبسط ، ثم ينظر في هذا ويحيله ، ويعود إلى الوحدة النقية الخالصة التي تكاد أن تعرى عن الوحدة لإفراط إفرادها ، ولكونها أنكرت النسب والأسماء ، وهذا التوقيف عنده هي العبودية ، وهي التي تعدم منها بساطة الوحدة في وجودها بها ، وقيامها عليها فقط هذا عند بعضهم ، وبعضهم يمنع ويهدد أخباره كلها ، وحيثما يجد الضمير سكنه بها ، وهي أيضا تجذبه ، وإثبات فص الحق ، وأصله قد نبهت عليه في « بد العارف » ، وفي كتاب « البهت » ، وفي « البحث في الشأن العزيز » ، ومن قبله ، وهو قطع مستمر ، وكنه لا حق وحمد غالب ، ونور مرسل ، ثم ما هو ، أعني هذا المشار إليه بشرط أن يترك ، فاعلم ، واجهل وبالفرض المقدر ، فكيف والحمد للّه وحده .
كملت الرسالة النورية بعون اللّه فالحمد للّه .
* * * بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
رسالة الألواح
وصلى اللّه على سيدنا ومولانا محمد ، وآله وسلّم كثيرا دائما اللّه فقط ! اللّه المستعان والمستعين ، والإعانة معنى فيه في كونه معينا ومستعينا .
الحمد للّه في الأزل ، والأبد وليّ المجد ، ومن هو بهما عين الحامد والحمد .
والصلاة على من به تم القصد ، وعنه بعد الأخذ تعين الرد ، وعلى جيران نشأته التي هي يتيمة العقد ، وهم الفرايد المختلفات في النضد من معنى القرب والبعد ، ولا حول ولا قوة إلا بالساري بذاته في أفعاله عن أسمائه بصفاته ، أحب فتسمّى بالحيّ ، وأحاط فتسمّى بالعالم ، واستدعت معانيها الظهور فتسمّى بالمريد ، وقبلت ذلك فتسمّى بالقادر ، وهو عين الأول والآخر والظاهر والباطن ، هو عين كل ظاهر ؛ فحق له أن يتسمّى بالظهر ، وهو معنى كل معنى ؛ فحق له أن يتسمّى بالباطن ، وله القبلية المرتبية الوجودية بالفعل ؛ فحق له أن يتسمّى بالأول ، وإليه يرجع الأمر كله بحقيقة الإيجاد ، وبحكم أن عدم النهاية هو له حقيقة ؛ فحق له أن يتسمّى بالآخر ، وله الإحاطة بعين ما هو به محيط هو به عالم ، فهو بكل شيء عليم .