أسماؤه اعتبارية « 1 » ؛ فلذلك لا تنتقل ، ولكون مسمّاها واحدا فبعضها من بعض يتبدل ، فاسمه المعين له من اللوح هو بالنسبة إلى ما تعين من القلم الآخر ، لكنه يعينه بالنسبة إلى ما تعين بعد اللوح هو الأول ، والتعين صفة المتعين ، والكون هو حقيقة المتكون ، فاعجب له من ثابت متلون ومتبدل متصون ، الترتيب الطبيعي الذي جماعه التركيب العرشي هو حكمته ؛ فحق له أن يتسمّى بالحكيم ، ومقادير ما ترتب متناسبا ومتنافرا هو المقدر لها ؛ فحق له أن يتسمّى بالمقدر ، والمترتب والمتقدر . ليس عين معانيه وليست غيره ؛ فالحكم لها يثبت الحكم له بها ، وهي هو فالحكم كله ، لا يريد إلا ما تقبله معانيه ، وهي هو ، فقبولها نفس إرادته إن كليّا فكلية ، وإن جزئيّا فجزئية .
حدوث العالم ثابت له في الأزل ، وهو هو ، فالحدوث واجب ، والحدث حق لازب لم يتجدد له التجدد ، فأين التجدد ؟ ما ثم من يضاف إليه غيره ، فأين التعدد ؟ ينظر الضدّ لضدّه فيه بعين الملاءمة والتودد ، والناظر والمنظور عين في شرع التوحيد ينزل الأمر فيه منه عليه ، وينسب الشيء إلى غيره فتشهده ، فتجده منتسبا إليه ، ما عبد غيره ، ولا تناول متناول إلا خيره .
هامش
( 1 ) قال سيدي علي وفا في المسامع : الاسم عين المسمّى ، وقولهم للشيء وجود في اللفظ وفي الكتابة ، كما له وجود في الذهن والحس ، الأول وهم ، والثاني حقّ ،قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا[ يوسف :
100 ] : أي حسية ، ولأن الحيز باطل فعكسه حقّ ، إما واجب لذاته ، أو ممكن موجود ، فواجب بغيره والوهمي عدمي ، فثم أسماء عدمية كالأسماء التي لا عين لها إلا في الوهم ، كالحدوث والتكيف والتحيز ، وسائر الأمور التي ترجع إلى نسب وإضافات لا حاصل لها سوى ذلك ، فبهذه العدمية تميز الوجود الحق المحض المجرد الذي لا يقبلها عمن قبلها ، فيحتجب بها عن حقيقته وحقه الذي هو هو من حيث هو هو ، ويشعر به مغايرا له بها ، فبها ينكره في عين معرفته وعكسه ، ويجده في عين فقده وعكسه ، ويشهده في عين حجبه وعكسه ، فهو جامع بين الضدين ، فاتح عن عيون عدمية ، وهم عن مثله .
وحيث الكل مراتب العلم والحياة تحقيقا ، أو تقديرا ، أو إدراكا ، أو فعلا ، كانت كلها مراتب حقية لتصريفات خلقية ،إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ[ المائدة : 1 ] .
انظر كيف بعلمك الناقص عرفت علمه الكامل ، وبعجزك عرفت نفوذ قدرته ، وبفقرك عرفت غناه ، وبحياتك الناقصة عرفت كمال حياته ، فما دلّ فيك بالولائية فأصله هو نفس مدلوله ، ومميزه أمر عدمي ، وما دلّ منك بالمخالفة فأمر عدمي ، كله قدر ليدل فيكون لمدلوله كالوجود اللفظي أو الكتبي ، فالعلم والحياة واحد لواحد في جميع المراتب التي هي آحاده ، والنقص كالعجز والفقر أمور عدمية ، وقس على هذا ، فسبحان من جعل لا شيء مظهرا كالمرآة لما هو شيء ،فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ[ يس : 83 ] .