تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن سبعين — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢

فصل

الذات عريّة عن المادة ، والعلم كالمشوب بها شيء لا كالمستند إلى شيء ، ولا كالمرتكز فيه ، ولا كالمربوط عليه ، ولا كالملتحم فيه ، ولا كالحال فيه كحلول الماء في الإناء ، لكنه وجود يسيل ولا يقف ، ويستمر ولا يختلف ، ويشار إليه صحبة مجموعه الأول والآخر والظاهر والباطن ، فالذات مع العلم دائما ، وهي الباطنة ، وهو الظاهر بخلافك أنت الظاهر ، وعلمك باطن أبدا ، وما في الوجود سواه معك وسواك به ، فأنت معين صورة علمه ، وغير معين علمه ، وهو علمك ، وحكمه فيك بخلاف حكمك فيه ، ترى وتبصر وتعلم ، وبك يرى ويبصر ويعلم .

فصل

الأمر الغريب منقول من علم المحل فعلمه في الإنسانية إنسان ، وفي ح ح ، وفي ن ن ، وفي ج ج ، وفي العالمية علم ، وفي العاقلية عقل ، وفي ح ح ، وفي ذ ذ ، وكذلك في كل مرتبة لا ظهور له إلا بالمراتب ، ولا وجود لها إلا به ، فكل ما عقل أو أحس فهو وجود ومرتبة ، والعقل مرتبة ، والحس مرتبة ، والمراتب زائلة ، والوجود ثابت ، والثابت حق ، والزائل وهم وباطل . أمّا كونه باطلا فبين ؛ لأن المراتب عوارض للوجود ، والعرض لا يبقى زمانين في التحقيق ، فهو باطل أبدا ، فإن أردف بعده عرض مثله في الزمان الثاني ، وأخر في الثالث توهم أنه باق ، وإن أردف ضده قيل ثان ، وأمّا كونه وهما فبين أيضا لسببين : أحدهما : أن العرض لا يدرك تامّا ، ولا يؤثر تامّا ، إلا بتواليه أزمانا بالأمثال ، فذلك البقاء المتوهم يؤثر أزمانا في الإدراك ، والإدراك والتأثير لعرض مشروط بالبقاء ، والبقاء وهم . والسبب الثاني : أن الحق أن ينسب كل ما أدرك من الأحكام حسّا أو عقلا إلى الثابت لا إلى الزائل ؛ لأن نسبته إلى الوجود الثابت حق ، ونسبته إلى المرتبة الزائلة وهم ، فثبت أن الحق هو الوجود ، والوهم هي المراتب الزائلة والباطلة ، و
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ
[ القصص : 88 ] ، وهي المراتب الوهمية
إِلَّا وَجْهَهُ
[ القصص : 88 ] ، وهو المجد والوجود وهو الأمر الذي لا تخرج عنه حقيقة من الحقائق الموصوفة بالوجود ، ولا وصف له ولا نعت ولا حد ولا رسم بالنظر إلى ذاته ، سوى أنه وجود . ولم يوصف أيضا بالوجود إلا بالنظر إلى الموجود ، والموجود إمّا واجب الوجود ،