وصفاته .
وعند الإفرنج : هو كناية عن اللاهوت ، وبالخصوص في عيسى ، هو النور الذي أهبطه إلى الأرض ، وهو واحد بالموضوع كثير بالقول والهيئة ، وبالعكس إذا تشخّص المظهر المعتبر .
وبالجملة مذاهب الإفرنج خمسة ، النبيهة منها هي القريبة من الفلسفة وكلها تتكلم في النور ، وتعظمه ، وغير هذه الخمسة لا تصلح لشيء ، ولا يصلح الكلام فيها لحكيم ، ولا لمسلم .
والقوم على فلسفة أفلاطون عاكفون ، وهم لا يعلمون ، وأعوذ باللّه من دين لا يعلم فيه قصد اللّه ، ولا تحرر فيه قوة نبيه ومراده ، فاعلم النور ، يا نور الدين فاعتقد أنه من خواص الدين ، واشكر مالك يوم الدين عزّ وجلّ .
نفثات صدر بعض الذاكرين كان قد كظمها ، صيغها فصل المقال ، ومدلولها نوره شجر نور الخلد ، حيث المحل والحال تحض على اللّه ، وتصد عن اللاهي قلت : ذكر اللّه حكمة لا يعقلها إلا ضمير الصديق .
ذكر اللّه نوره ، ولكن لا يبصره إلا نور حدقة البصيرة .
ذكر اللّه نسيم حضرته ، ولا يدركه إلا صديق .
ذكر اللّه نعمته الأصلية ، وطريق جنته الآجلة ، وعين جنته العاجلة حال الذاكرين رائحة أنفاس الذكر ، ولا يشمها منهم إلا منيب أو مدرك .
ذكر اللّه عبادة ملائكته ، وسبب قربهم .
ذكر اللّه خيره المعتبر ، ذلك اللّه عقل مستفاد .
ذكر اللّه نتيجة مقام الإحسان ، ذكر اللّه نتيجة مقدمتها الإيمان ، وبرهان قياسها الإخلاص .
ذكر اللّه روح منفصل يحفظ الروح المتصل ، فإذا اتصل كان الوصول .
ذكر اللّه لذة لا يكفيها أحد .
ذكر اللّه استرواح الأرواح لعالمها وسلمها المنتسب .
ذكر اللّه باب الفكر النافع ، وذلك الفكر باب التطلع الكاشف ، وذلك التطلع باب التصفح الصادق ، وذلك التصفح باب الاتصال الثابت ، وذلك الاتصال باب الخلافة الكاملة ، وتلك الخلافة باب الحرية ، وتلك الحرية باب الشأن الثابت ، وذلك الشأن باب الكنه ، والباب الذي يلي هذا ورد الأمر بصده ، وجاء النهي عن فتحه ، وقد فتح بالإلزام ،
رسائل ابن سبعين — صفحة 246
مساهمون: ابن سبعين
ص٢٤٦