فافهم ، ثم افتح حديث نفس نفيس .
غبطت من يذكر ثم يفكر فيجد ، أو يجد ثم يذكر فيفكر ، وعجبت ممن يذكر ولا يفكر فيجد ؛ بل ممن يفكر ولا يذكر فيجد ، بل ممن يجد ولا يذكر فيعتبر ، بل ممن يجد ولا يفكر فيذكر ، بل ممن يجد ثم يذكر ولا يفكر ثم لا يجد ، بل ممن يجد ثم يفكر ولا يذكر ، بل ممن يجد ولا يذكر ولا يفكر فيجد ، بل ممن يجد ثم لا يجد ، وبعد ذلك يجد ، بل ممن لا يجد ولا يجد أنه لم يجد ، ولا يمكن فيه أن يجد ، ولا يعقل الوجود في غيره ، بل ممن هو ذلك بجملته ، ولا يصح فيه ذلك بالوجه الذي نذكر فيه التقديم والتأخير والتوسط قبل تنوع الشيء المشار إليه صحبة مجموعه الذي فرضه الوهم ، وتوهم فيه الأقل والأكثر .
الكلام في الإنسان بحسب اصطلاح الواصلين بالوصول المعتبر ، فإن إنسان الحكماء وبعض الصوفية بهتان ، وآلة حرمان ، وبوجه ما بستان ، ومظهر رحمن ، وحج وبرهان ، وبالجملة : إنسان عامة خاصة الخاصة ينشد :
أنا الغريق فما خوفي من البلل
؟ ! فإذا صعد إلى حقيقته بالتركيب ينشد بيت لبيد إذا نزل بالتحليل ، ثم يقرأ قوله تعالى :
فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
[ يس : 83 ] ، ويشّيعها بقوله :
أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ
[ إبراهيم : 10 ] ، ويردف بقوله :
قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ
[ الأعراف : 29 ] ، في نهايته ووصوله الذي لا يصح بعده ما يفرض فيه بوجه ، ولا على حال ، ولسان حاله يقول :
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى
[ النجم : 42 ] ، وإنسان خاصة الخاصة ينشئ أمره بين مظهر ومظهر ، ويتوسط في حق ، وانجرار وهم ، وينتهي حيث يستقر كنهه بمعنى أنه هو محمود في مهد سكينة صحبة بساطة عريّة عن شوائب التقديم والتأخير ، والعدة الذي يجمع بين العدة ، ووجود الوحدة المطلقة ، أعني : وحدة الوجود ويكف عن كل ما يدخل تحت هذا القبيل من الأمور الإضافية مثل الزمان والمكان ، والقدم والحدوث ، والفاعل والمفعول ، ولا ينكر وجود ما في وجوده إذا كانت الماهية هي نفس الوجود ، وهذا الكلام عنده بحسب الناس ، وتكون النفس تطلب بشأنها ، والموضع لا يسع فيه أن يتكلم فيه بما هو به على ما هو عليه أصلا .
وكل كلام في التحقيق هو بخلاف الحق أو معنى يخبر عنه ، ولا يجتمع معه في الدلالة ويجتمع معه في الوجود ، ومن أهل الحق من أنكر هذا ، وقال هذه بقية وهمية ، ومنهم من أنكر على هذا المنكر لا من حيث التعليل فقط ؛ بل من حيث ذلك ، والملاحظة