العرب أطلق على مدركات ؛ لأن العرب تطلقه على الضياء .
والصوفية تطلقه على الأحوال الكاشفة تارة ، وعلى الأرواح أخرى ، وعلى المواهب ثالثة ، وعلى المشاهد رابعة ، وعلى الاستغاثة خامسة .
وفيه قال أبو طالب المكي « 1 » : « لا يرى إلا بنوره ، ولا يشهد إلا بحضوره » .
وعلى ما يخص السر ، وعلى الظفر بالعلم اللدني ، وعلى الوجود ، وعلى الجمال المطلق ، وعلى التوحيد الخالص ، وإليه أشار الغزالي في آخر « المشكاة « 2 » » ، وقسمه إلى أقسام ، والأول منها تكلم عليه بحسب الصنائع .
والمحقق يجعله الإحاطة ، وفص التطور ، والقضية الجازمة ، والتقديس البسيط ، والعين الجامعة المانعة ، والعموم الواحد ، والامتداد القصير ، والوجود الغائب الحاضر ، والمعنى الذي لا يخبر عنه وإن أخبر عنه وقع في غيره أو فيه بالوهم من حيث أن له ذلك كله من غير قصد للمخبر .
والفيلسوف يطلقه على الذوات المفارقة بالجملة ، وعلى المفارقة بالنظر إلى ذواتها ؛ لأنها فارقت الأجسام لا من جهة الاستعمال كنفوس الأفلاك ، والنفوس الجزئية ، ونور الأنوار عندهم هو اللّه .
ومنهم « 3 » من يقسم الأنوار إلى ثلاثة ، والرابع هو الطبيعي ، وهو عندهم على جهة ضرب المثال بالنظر إلى الأنوار ، ومنهم من يطلقه على الهيولى ، وعلى الصورة المجردة ، والمثل المعلقة ، ومنهم من يقول : عالم النور هو عالم أخر فوق ذلك كله ، وهو العالم الذي هو للّه على الخصوص ، واللّه عندهم أجلّ من أن يطلق عليه اسم النور ، وإن أطلق عليه ، فإنما هو في بعض المظاهر للتشريف .
والمجوس يطلقون النور على اللّه ، وعلى الخير المحض ، والبراهمة إذا ذكر عندهم اسم النور ؛ يسجدون في ذلك الوقت عندما يذكر بينهم إذ يسمعونه ، ويتكلمون بكلمات مفهومها بعد بسم اللّه الرحمن الرحيم ، صلى اللّه على سيدنا ومولانا محمد وآله وسلّم :
« أنت ! أنت ! أنت ! تعاليت يا رب الأرباب » .
والنور عند اليهود حيثما جاء في توراتهم المراد به : عالم الملائكة ، وحضرة الحق
هامش
( 1 ) صاحب قوت القلوب .
( 2 ) أي مشكاة الأنوار .
( 3 ) يقصد الشهاب السهروردي المقتول ، صاحب هياكل النور .