المقامات ، وخرق العادة : محيي الدين باللّه ، وعن جميع أصحابنا .
وسلام اللّه عليهم بجميع أنحاء المحامد المضافة له ، ورحمة اللّه وبركته يا نور الدين .
اغتبط بهذا اللقب الذي لقبك اللّه به ، فإنه في غاية الحسن ، واشكر اللّه ربّك عليه ، واجعله مذكرك باللّه ، وإذا دعاك أحد به تذكر به إلى مدلوله العزيز ، واسمع منه ، وحصل قوانين الذكر المذكور ، ونادم بدك المعروف بك باسمك المذكر باسمه ، ويكون الذاكر والمذكور والذكر منك وإليك .
واعلم أن النور محمود الحال ، وكل طائفة تعظم هذه الكلمة واللّه يقول :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ النور : 35 ] .
والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال لأبى ذر وقد سأله :
« هل رأيت ربّك ؟ قال : نور أنا أراه » « 1 » .
والنور كثير المفهوم ، وعزيز المعلوم ، وجليل القدر في القلب ، وهو الضياء لغة .
وهو الذي إذا ظهر ظهر بنفسه ، وظهر ما سواه محسوسا ومعقولا ، وهو الشاهد لنفسه المتفق من جميع جهاته الذي تدركه الحواس الخمس ، ويتطرق إليه الوهم ، ويدل عليه الدليل ، ويعلم ببديهة العقل ، وهو طبيعية الأرواح ؛ بل هو الوجود على الحقيقة ، وهو الكاشف الظاهر ؛ ولذلك يجوز أن يقال في القرآن نور ، فإنه يكشف ، وبه تبصر طرق السعادة ، والنبي نور ، والعقل نور ، والعلم نور ، والشيخ نور ، والطريق ، وما أشبه ذلك « 2 » .
والناس يعظّمون هذه الصيغة ، ومن عظمتها دخلها التأويل الكثير الخارج منه المرئي خارج الذهن ، والداخل والخارج الفلكي قد عبدت موضوعاته أعني : الكواكب والطبيعي أعني : النار كذلك ، وذلك على جهة مجاورة المثال ، ولكون الكشف الذي يتناسب والداخل النفس والقوى والعقول المستفادة والأحوال الشريفة .
والمتكلم يقول في قول اللّه تعالى :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ النور : 35 ] ؛ معناه هو الهادي وصدق ، ويقول : هو خالق النيرات وصدق ، ويقول : هو منور وصدق ، والفقيه يقول ذلك بحسب ما تقوله العرب .
وقد قال بعضهم : العلم نور يضعه اللّه في قلب عبده ، وإذا عدل في ذلك عما تقوله
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 1 / 161 ) ، وأحمد ( 5 / 157 ) .
( 2 ) والنور : كل وارد يطرد الكون عن القلب ، ولا بد أن يكون عين الحق ينبوعه ، فلا يثبت معه الكون .