تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن سبعين — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
فاجمعني بك ، واجمع علي إياك ، واجعلني إلي عندك ، عرفتك فلا شيء يقنعني إذ لا شيء عندي إلا أنت . وكان بعضهم يقول : « يا أللّه إلها ها يا اللّه إلا يا يا يا اللّه إلا إلا إلا يا اللّه إلا أيا » ، وبعضهم كان يقول : « قد قد قد هذا هذا هذا له له له » . وبعضهم كان يقرأ القرآن ، فإذا ختمه يقول : ختمته بالجسم ، ونحب أن نختمه بالروح ، ثم يقول : نعم نعم نعم . وهذا كله أردت أن نعرفك بتراجم الأمور ، وبعين المعلوم ، وبحقيقة الأمر ، فافهم ، السعادة كلها صمديّة محمديّة خلديّة ، ومعاد التحية والرحمة والبركة على الجميع . قال ذلك عبد اللّه وهو عبد الحق « 1 » ابن مراتب توبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في اليوم لطف اللّه به والحمد للّه وحده قيدتها للمحق على الإطلاق ، ومن أجل اللّه بالقصد الأول ، وللولد الصالح النبيه النجيب المحب في اللّه ، ولأهله : نور الدين بالقصد الثاني بأنه يبحث عن سعادته ، ويسعى في صلاح عادته ، وصلاح عبادته ، وقد عزم على تحصيل معناه ، والظفر بما تمناه ، وتمسك بحبل حب اللّه ، وجعل حب رجاله بيمناه نوره اللّه بالعلم الذي يحمل إلى المعرفة ، وإلى مضاعفات اليقين الثلاثة ، وإلى العلم المحسوب بعدها بصيرته . وأصلح سره وسيرته وسريرته ، وحمله على الطريقة ، وجمع له في كسبه الملكوتي بين الشريعة والحقيقة ، وكشف له عن حقائق الأمور حتى يبصر المعقولات بعين قلبه ، كما أبصر المحسوسات بعين حسه ، وأيده بروح منه ، وعرفه طريقه ، وحبب له صديقه وفريقه ، وأنعم عليه بالنور الذي إذا قام به أبصره بنفسه ، وأبصر به ما سواه ، ثم يبصر به فقط ، ثم ما هو على ما هو به بما هو هو حتى يصل إلى الشاهد لنفسه المتفق من جميع جهاته ، ورزقه اللّه التجوهر بالمحمود المدبر . وبالجملة عرفه اللّه الحق ، وحرر له قصده ، وحفظ بمجده مجده ، وأدام بجده جده ، ورحم والده وجده ، ويسر له حده ، وألهمه حمده ، وجدد له في ذلك جده ، وغبطه بوجوده ، وتواجده ، وقوى له وجده . وسميتها ( النورية ) منسوبة إلى لقبه ، فإنها مرسومة برسمه ، ومشهورة باسمه . ورضي اللّه عن المعتبر عند المعتبر ، وأنعم عليه به ، وجعله أجل من الذي يقول ، وقوله الحق ، وقطعه العالم الذي يفتقر فيه إلى البحث عن تحصيل السعادة وتستطرف فيه
هامش
( 1 ) يقصد نفسه سيدي عبد الحق بن سبعين قدس سره .