تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن سبعين — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
وقد جاء أن للحيوان البري والبحري أذكارا ، وقد جاء الذكر على العموم في الجماد وغيره في قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
[ الإسراء : 44 ] ، فقل إذا وجدت البحر والوجود والحمد : « قهرم طمس هو ألم صعنج ذلكم اللّه ربكم ، يا يا يا » ذلك من جهة المسألة ، ذلك من جهة أن تختار ، ذلك من جهة شكرك . والذي تحتاج أن ترتب في ذكر اللّه أن تبدأ ب « بسم اللّه الرحمن الرحيم » ، وتصلى على ملائكته ورسله وأنبيائه وأتباعهم وأتباع أتباعهم ، وترضى عن أهل الملّة ، وعن رجال اللّه كلهم ، وعن المؤمنين من الأنس والجن ، وتقرأ « الحمد للّه » إلى آخرها ، وأول كل سورة ، ووسطها وآخرها كلمة ، أعني : آية فقط ، ثم تعود تكرر السور أعني : التي فيها الحروف المفردة ، وتقرأ سورة « الإخلاص » ، وآخر « الحشر » ، ثم تقول : « اللّه ! اللّه ! اللّه » ، وتقرأ قوله تعالى :
آمَنَ الرَّسُولُ
[ البقرة : 285 ] . وتقول : « اللّه » سبعا . وتقرأ قوله تعالى :
شَهِدَ اللَّهُ
[ آل عمران : 18 ] . وتقول : « اللّه ! اللّه ! اللّه » مائة مرة . وتقرأ قوله تعالى :
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ
[ يونس : 3 ] . ثم تقول : « اللّه » ، وتقرأ سبع آيات من أول « الرحمن » ، ثم تقول : « اللّه » ، وتقرأ آية الكرسي ، ونوّع صوتك ، وكيفما أردت انطق ، والذي تجد نفسك فيه أجمع . وأطيب وأجل الذكر ما أنت فيه كذلك ، وعليك بالترجيع والترتيب فيه كذلك حتى يطيب لك إن كنت ممن يطلب الأنس ، وإن كنت في ذاتك قد وجدته في الجوهر ومتى أردته يصلك فلك الخيار ، وجميع ما توجه الضمير إليه اذكره به ولا تبال ، وأي شيء يخطر ببالك سمّه به ، ومن اسمه الموجود كيف يخصص بأسماء منحصرة ؟ هيهات ، اللّه لا اسم له إلا الاسم المطلق أو المفروض ، فإن قلت نسمّيه بما سمى به نفسه أو نبيه يقال لك : من سمّى نفسه اللّه قال لك : « أنا كل شيء ، وجميع من تنادي أنا هو » ، وإن صعب عليك هذا فعسى تسلم أنه معك بالعلم والفعل ، فإذا سلمت هذا تسلم أن الذي استجاب لك إنما هو الوجود ، فإذا سلمت هذا سلمت ذلك فعجّل بذلك ، ولا تكن كذلك ، فما يحق لك ذلك يا هالك ، يا مالك ، انظر من حالك ، وقل بعد ذلك : يا حق ! يا أبد ! يا راحم ! يا أحد ! يا أكبر ! يا واجب الوجود ، الذي الوجودي ، ووحدته واحد ! يا ماهية كل ماهية ! يا أنية كل أنية ! يا معلّمي قد تعبت ! ارحمني قد هلكت ، أغثني قد عجزت ، خلصني ، ولا حاجة لي بشيء ؛ لأنك كنت عينه ، ونخاف تمقتني بمجرد الطلب ، لكنه من أجلك