وإذا عزمت على الشروع في شيء ، فقدم ذكر اللّه تعالى ، ثم صل صلاة الاستخارة عند ركوبك البحر والحيوان ، وفي قتال العدو ، وعند إطلالك عليه ، والذكر الذي جاء بحسب الأيام والأشهر وأوقات الليل والنهار ، وما جاء في الدخول على الملوك ، وغيرهم ، وعند الطعام ، وفي حال النكاح ، وفي الصلاة على الميت ، وفي حال تناوله حتى يصل إلى قبره ، ويفرغ من أمره ، وفي زيارة القبور ، وفي معاهد الحج ومناسكه ، ويوم الوقفة ، وما أدراك ما يوم الوقفة ، ووداع بيت اللّه ، وما يلزم في ذلك كله ، ودخول موضوع الحاجة وإرسالك الجوارح على الصيد ، وكذلك السهم ، وفي الذبيحة ، ودخول البلاد والأبواب ، وعند الزرع وتعلم حجتك ، وجوابك للملك في قبرك ، وفي الاستسقاء ، والاستصحاء واشتداد الأسعار ، ووقت الطاعون ، وتذكير الشجر ، وذكر العلماء والخلفاء والصحابة وصلاتك على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكيف السنة من غير السنة .
وفي الأسواق ، وعند رؤية المعيان والمطر والقمر والشمس في الطلوع والغروب والبحر والسماء والبراري والمطر ، وعند كل حكم ، وكون ذكر خاص ، وعقب البلاء والنعمة ذكر منقول ، وكذلك النعمة والعافية مثال ذلك يقول عند الرزية والمحنة : « ما شاء اللّه كان ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، اللهم أنعم علينا بالصبر » ، وعند النعم « الحمد للّه » ، وقد يكون الذكر في ذلك واحدا إذا كان الإدراك واحد ، والرجل متوحد ، والوحدة مقامة ومعلومه ، وهذه كلها محصورة مذكورة في الشريعة ، مسموعة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ومنسوبة له ولأصحابه ، ولأتباعهم ، وتحتاج أن تبحث عنها ، وهي أكثر من هذه ، وإنما ذكرت لك المهم ، ومن جهة أن نشوقك ونحرضك ، وكيف تفرق بين الشرع وغيره .
وأمّا الصوفية فلهم أذكار وكلها ترجع لأحكام الشرعية ، فما منه مذكور ، وهو بحسب وظيفة ما شرعية ، ورتب عليه لا سبيل إلى الزيادة فيه والنقصان منه ، وهذا الذي ذكرت لك منه ما جاء من قبيل الأحكام الخمسة ، وذلك بحسب اعتباره من المذاهب والاجتهاد والتقديم والتأخير والإطلاق والارتباط ، ومنه ما هو بحسب حكمة ما ، ومعقول المعنى ، وغير ذلك مما لا يجمل بهذا التقييد ذكره ، ويطول الأمر فيه ، وقد فرغنا من المسموع المحصل ، ومن شروطه وأحواله ، وغرضنا أن نذكر لك ما سمع من الرجال بحسب مواجدهم وتفكرهم ، والذي يرجع منه إلى الأول ، ويجتمع معه بأقل تأويل ، وأقرب مفهوم والذي لا يرجع ، ولا يقرب بحسب الأكثر ، والذي يبعد أن يعسر صرفه للأول على بعض الناس بالجملة ، وما أشبهه ، وما نقل عن الأنبياء عليهم السلام بغير اللسان العربي ، فهو مع ما نحن بسبيله من الحق بحقيقة المثل .
رسائل ابن سبعين — صفحة 240
مساهمون: ابن سبعين
ص٢٤٠