قوته قوة الجدل ، ومن مخاطبته ما هي شعرية بالقصد الأول ، ومنها ما يستند إلى النقل والعقل بحسب ما ينظر فيه أو يقبل ، وبحسب حب الناس ، وبالجملة لخاطبت به من قام به هذا المقام أو تشوقه أو تعرض إليه أو نبيه الأغراض أو مشاركا في العلوم معتدلا ، ومن أراد الاجتماع بي في مدلوله وبيانه ، والانفصال عن متشابهه ، وما يجب فيه أهلا وسهلا به حيثما شاء من المواضع المعتبرة ، وغيرها ، واللّه يعلم أني بيضته ، ولم يعد النظر فيه ، ولا أمكنني ذلك ، ولا تصفحته ، ولا غيرت فيه ما جاءني من عند اللّه أعني : الواقع من غير فكر ولا رويّة ، فإن الكل من عند اللّه على الإطلاق . كذلك أكثر تقييداتي المرسومة في هذا الشأن بخلاف غيرها من التقييدات .
وجملة الأمر فرغت منه في يوم الثلاثاء من العشر الأول من شهر صفر سنة ثمان وخمسين وستمائة ، والعمر آخر سن الشبيبة .
وقيدتها في نيف وساعة ، والسلام على المطفف في الردّ والقبول والمقتصد والمقصر بحسب منازلهم ، ومن جهة ما يجب ، ورحمة اللّه تعالى وبركاته .
* * * تنبيه محبّة : وصية صالحة منوطة بهذا التقييد وخاصة به : حافظ يا أيها الذاكر على أوقاته ، وابحث عن صيغة الذكر الخاص بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم .
وبالوقت الذي كان يستعمله فيه وبكيفية ذكره ، واحفظ جميع ما جاء في ذلك ، وحافظ عليه ، واذكره لكي تحضر ، ولأن يذكرك اللّه عز وجلّ ، ولأن تكون في حضرته ، وغير هذا صوت مسموع في عالم الطبيعة لا يتعدى ، ولا يحمل الذاكر إلى ما بعدها ، وأعوذ باللّه منه ، وخذ نفسك بمواطن الذكر المحبوب الشرعي مثل الذكر المذكور في الصلاة ، والذكر الذي قبلها وبعدها ، وعند الصباح والمساء ، وعند النوم ، وعقب القيام ، ووقت الورد ، وفي دخول المسجد ، وفي الخروج منه ، وعند النية في الإحرام ، وبعد التكبير ، وفي رؤية الهلال والصور المهولة ، ووقت الآذان ، وإقامة الصلاة ، وبعدها ، وعند سماع الدعاء يوم الجمعة ، وفي الأشهر الحرم ، وعند سمعك أصوات الحمير الوحشية والإنسية ، وفي المواطن الخالية ، وحيث الغافل ، والمجاز والجائز ، وعند سماع الصوفية ، وقبله وبعده وفيه إذا حضر المساعد ، وإلا نفسك أميل لعزمك ، وأثبت على عهدك ، وتصرفك من غيرها ، وكذلك عند الإحرام في المواقيت ، وعند دخول مكة شرفها اللّه تعالى وقد فعل ، وفي مرضك وعقبه ، وحال موتك .
رسائل ابن سبعين — صفحة 239
مساهمون: ابن سبعين
ص٢٣٩