ما سواه فلا خير فيه ، ويكاد أنه لا يمكن منه الخير ، ولا يصح فيه وجوده ، وأعوذ باللّه منه .
وأيضا الزاهد من أجل اللّه : هو الذي يزهد في أفعاله ، ولا يزهد في اللّه ، ولا في صفاته وذكر اللّه هو الذي يثبت على حاله ، وهو الذي يثبت المقامات ، وإذا زهد الزاهد وهو يذكر ربه ترك ما يجب تركه ، وتمسك بما يجب من أجل اللّه ، واللّه هو الكفيل به ؛ لأنه عز وجلّ يقول « أنا جليس من ذكرني » « 1 » ، والحاكم العادل المرشد المعلم المدبر الغني إذا تصرف عنده معه أعني بمحضره وهو يذكره بمعنى أنه يشاوره ويطلب منه أن يختار له الأولى .
وهذا هو الذكر النافع الذي يعقل فيه هذا كله ، وما يمكن مولاه المذكور أن يتركه يترك ما لا يجب أن يترك ، ويتمسك بما لا يجب أن يتمسك به ؛ بل يجري في أموره وأفعاله نحو الصواب ، فذكر اللّه هو المعلم الأكبر ، وهو شيخ الشيوخ ، وهو يعلم الملك ويعقل في حركة الفلك ، وبه يبعث النبي ، وبه يعلم ويعقل ويحكم ، وكذلك اتباعه إذا تم على سداده أعني : الذكر الحكيم .
وهذه المقامات ذكرت فضيلة الذكر معها ؛ ليظهر لك مجده في كل طور ونوع من أنواع شروط الكمال ، ولمّا ذكرته قبل أنه بماهيته في كل المقامات من حيث هو جزء ماهيتها ؛ احتجت إلى ذكره هنا من حيث هو متمّم ومقوّم ، وبالجملة هو الفاعل للخير والشرف والكمال من حيث تأثيره في النفس الغافلة ، وبكونه يذكر ، وبالوقوف مع واجب مدلوله ، وما أشبه ذلك ، وهو المادة من حيث أنه الموضوع الأول ، وهو بهذا النوع يقال باشتراك أنه الكتاب والسنة ، والجميع يرجع إلى معناه الموجه ، وأنا عنيت به هذا المعنى وتعلق اصطلاح به ، وخصصته بذلك ، والمشاحة في الاصطلاح من شيم أهل القصور ، وهو الصورة فإنه المعنى المحمول ، والشكل الظاهر في الضمائر ، وفي التعبدات ، وهو المتمم لما تقدم .
واكتفيت ببعض هذه المقامات لأني ما قصدت إلا الأنموذج ، والتنبيه فقط على فضائله من جهة الدليل ، وذهبت فيه إلى البراهين الإقناعية والخطابية في البعض ، ومن حيث البعض فإن من أهل الأحوال من هو هذا الكلام عنده من برهان وجودي ، ومن العلماء من يجعلها من قبيل الأمور الخطابية ، وفيه مخاطبة برهانية ؛ بل مخاطبات ، وفيه ما
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .