تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن سبعين — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
شبيه به ، وتلك المعية تشبه الارتباط ، وينحل الشيء إليها بالاستحقاق ، وكأنها بوجه ما عنده مقدمة ، وبأخر قياس ، وبثالث نتيجة ، وهو يتوهم أنه يجدها لا من جهة النظر فإنه حيث نظر انتقل من تأمله فيها ، وقد تكون عنده من قبيل الأحوال ، ويطلبها مع الغير بالوجه الذي لا يطلبها في ضميره ، وهو مع هذا يجب أن ينسب إليه أنه يعلم . ولمّا كانت عنده من قبيل الأمور التي يلحقها الذهن كما يلحق الحس الصورة ، غلط ضميره حتى حمله أن يسكن في جموده ، ويشخص في الصورة ، غلط ضميره حتى حمله أن يسكن في جموده ، ويشخص في الصورة الخارجة ، ويحمله ذلك الشخوص إلى المشعور به داخل الذهن ، فيتذكر الماهية والوجود العارض لها ، وينظر ذلك في نوازل الهياكل المنتصبة والمظاهر المتصرفة ، وفي هذا يظهر على المحل لذة وبهجة وسرور ؛ فتصيبه سكينة وقوة يقطع بها ، وينكر كل طريق يغايرها ، وبعد هذا كله خلصه اللّه من شرك شبهته المستطرفة عنده التي يتوهم أنها عناية اللّه به . ذكر أخر : بل بحر آخر ساحله في وسط : لا يصح الذكر إلا للرجال الكمّل ، إذا كان على ما يجب ، ولكل أحد فيه قوة ودولة بقدر طاقته ، والنافع للشيخ أن يذكر ذكر التدبير لأصحابه ، وهو أن يختار لهم الأوقات الخالية إذا أراد بالذكر الحضور الفاني ، أو في أي وقت البطالة إذا أراد أن يجمع أصحابه على اللّه ، أو في وقت الخوف إذا دبرهم بالسلوك المتصل ، وعلى التلميذ أن يذكر اللّه سبحانه بذكر شيخه ، ويستغرق في مشاهدته فيذكره عند ذلك به فيجد ما يجده الشيخ ، والصوت الحسن مما يصلح به ، وعلى الشيخ أن يتكلم في المواجيد إذا علمها من القوانين ، وينوع الكلمة إذا أبصر الضمير يقف ، وينتقل إلى النبي إذا استقام الذكر في اللّه ؛ لكي تصلح ببركته الأعراض ، وإذا ذكر التلميذ اللّه ، وتوسل إلى اللّه في فائدة الذكر القريبة بشيخه ، وبما هو عليه من التوجه جعل اللّه الشيخ له مرآة قصيدة ، ينظر فيها ما شاء . ثم يستقيم في ذلك حتى يبصر المظهر الدال عليه قد انصرف ، ويجده من جهة توجه إليه ، وبذلك يحق له الوصول إلى حضرة الصدق ، ويدخل في عباد اللّه المقربين ، ويفرح بنفسه . ذكر أخر : صحبة إنابة وتتمة وسيرة جميلة وعلم النكتة ، وبحث عن الإحاطة والكلمة الجامعة المانعة ، ووجود ما خارج الذهن وداخله في مدلول الذكر ، وكأنه يحكيه في نفسه ، وتحصيل الدليل الصادر عن الماهية ، ثم يقول عند اهتمامه بمقدار انبعاثه له : « لا إله إلا اللّه ، حم ، لا واجب الوجود إلا واحد ، ألم ، لا موجود آنيته هويته إلا الأزلي ، كهيعص » .