تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن سبعين — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
ولولا التطويل ؛ كنت أذكر ماهيته بحسب الوجوه والمراتب التي فوقها ، وما بعد ذلك ، ولكني راعيت الكلام على مكانه وفوائده ومقاييسه ، واستعماله كيف يكون ، ومع من ، وفي أي وقت ، وبماذا ، وكيف ماذا ، وأين ، وما غايته ، وما نسبته ، وما حكمته في الثناء عليه ، والحث على استعماله واتخاذه ، وإن كان الكلام المقدم فيه الكفاية ، وأيضا وصلته للوجه الثالث ؛ فإنه فوقه بوجه أكمل يعسر تصوره على الجاهل ، فيعود بوجه أنقص عنده ، فاعلم ذلك . وأيضا إذا وصل الكلام لفصل التحقيق يتجرد الاصطلاح الغريب ، ويفر الذكر من قلب الذاكر ، ويطبع على قلبه ، ويفر الذاكر فرار الشيطان أمام الذكر في العرف الأول ؛ لأن الكذب لا يجوز على اللّه ، ولا مع اللّه ، ولا شيء أكذب من لسان الإضافة ، ولا شرك أقبح من شركها ، لكنه يقام له قوة إلهية فيعود فيفعل كفعل الذاكر ، لكن لا يعتبر في ذلك الذكر إلا اللّه ، وبد البد ، وهو هو ، الهو هو ، وإن كان الذكر يكون الكنه البسيط الساذج الذي يفرض تعظيمه بوهم المقال ، وحرص المذكر ؛ فتقطع ذلك ونعود إلى الأصل الأول . فنقول : إذا أردت أن تذكر فعليك بطهارة محلك الجسماني والروحاني ، والأمل الواقع فيهما ، والمفهوم منهما ، والصادر عنهما ، وجميع اللواحق حتى التي ترجى أو تقدّر أو يخبر عنها ، وتستعد للأنس فقط ، وتكيّف الذات ولو بالخير الكاشف المقرر على نكتة السكينة ، هذا إذا أردت الأعلى ، وإلا فأي شيء كان منه الخير بالذات ، ويستحب للمحل أن يكون فارغا من الطعام إلا أن يكون الذاكر من العارفين ، وهو الذي ذكره إخباره عنه أعني : القريب في الكلام ، فله أن يذكر كيف شاء ، وينظر الأشياء التي يذكر بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وقد يجب للهمة أن تجمع أسماء ذات الذاكر المذكور ، وأسماء صفاته وأعماله وتعظيمه وتقديسه ، والكلمة الصادقة بالاعتقادات السبعة ، وهي كلمة : « لا إله إلا اللّه » ، فإذا وجدت النفس الأنس بالصّيغ ، اصبر عليها حتى تجد الأنس بالمدلول ، ثم اصبر عليها حتى تجد الأنس بما يجب له ، ثم اصبر عليها حتى تجد الأنس بها في النفس والحال ، لا في الاعتقادات والخبر ، فإن لم تجد إلا الصّيغ حض الذاكر على الخلوة ، واجعله يقرأ سورة « الواقعة » ، ويستحب له أن يقطع الصوت الحسن الذي لا ينشط إلا به ، فإنه يحجبه عن مطلوبه ، ويسمع بإذنه وبالإيقاع فقط ، وأعوذ باللّه من هذا . وإن كان يسمع بالجميع فلا بأس به ، أو يكون من العارفين وبحسب ما ذكرناه فنرجع ، فنقول : إذا وجد ذلك انقله ؛ يقول ويعتقد أنه لا فاعل إلا اللّه ، فإذا وجد الدلالة