تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن سبعين — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
أضر ، وإن كان لا يحمل ولا يمنع ، فهو الوهم الأول الذي لا يذكره العارف ، وإن كان هو الفكر بمعنى أنه لا يذكر إلا من يعلمه ، ويطلق القول عليه كالقول على القوة الوهمية والخيالية والمفكرة والذاكرة ، وكيف يطلق جميعها بحسب المواضع ، وكونها واحدة بالموضوع ، وكثيرة بالانفعالات والتغييرات والاستعدادات ؛ فالذاكر من الأشقياء ، وإن كان الذكر ذكر العابدين ؛ فالذاكر من أعداء اللّه المحبين ، وإن كان الذكر ذكر العلماء ؛ فالذاكر من الغافلين ، وإن كان الذكر بالعرض المخلوق ؛ فالذاكر لم يتميز فضله من الحيوان غير الناطق ، وإن كان الذكر بالجارحة ؛ فالذاكر من عباد اللّه البله ، نعم . وقلبه يجد حلاوته ، وإن كان الذكر يطلب به الثواب ؛ فالذاكر من الأشقياء عند الصوفية ، وإن كان الذكر لكي يحضر به الذاكر ؛ فالذاكر محروم النصيب ، وإن كان الذكر لغائب ؛ فالذاكر من أرذل الكفار ، وإن كان الذكر يصلح الوقت ؛ فالذاكر ممقوت ، وإن كان الذكر يهيج حلل الذاكر ؛ فالذاكر بريء عن اللّه ، وإنما الذكر نكتة إن وجدت كانت وكان الكل ، وإن استدعيت لم تكن ولم يصح البعض ، ومن كان ذاكرا بالوجه الشرعي ، واستقام على ذلك ، ولا يطبقه على مقام يطلب به المرتبة المشار إليها من فص الهوية ، ويتأدب مع الرجال في مواجيدهم ، سلم حاله . وهذه الاعتراضات هي بالنظر إلى الأعلى والأولى فقط فلا يتوهم غير هذا ، وببعض هذا ظفر بعض أصحابنا وتوهم أنه وصل وانتكس قصده ، وضعف سيره ، ولم يصح له إلا خطبة وهم مهلكة ، فنفته الغاية لكونها غالطة في نيل الغاية ، وشرح حاله هو أن الرجل نظر بعض نظر ، ولم يحصل فإنه لو حصل عرف ما بعد الأجسام ، وما بعد المفارقات ، مثل عالم الوحدة ، والمسائل العويصة ، ولا هو كان من حيث الصوفية من كل الجهات ؛ بل أخذ البعض الذي لا يتم من كل نوع ذلك ، وكأنه وجد الآنية مهملة الشعور والإدراك ، وسلم الجلال للجليل ، وافتقرت الأغيار لوجوده ، وهي بالنظر إلى ذواتها ماهية فقط لا أنها وجود ، ولا هي به بالوجه الذي لا يصح معه الكفر البين ، ولا يمكن معه وحدة الوجود المحمود عند الصوفية ، وقامت معه المعية المتداخلة الخفية التي يتوهمها جميع من لم تحذقه علوم التحقيق التي هي أعز من الأمر المرتكن والمربوط والمستند والحال والملتحم . وهي عنده أجل من أن تكون كمعية المكان من حيث الفاعل ، لا المعية التي يأخذها قسطها من المساحة ، وكذلك معية الزمان جازها ، ومعية المرتبة ، ومعية أخرى ، وهي عنده معية التقويم والتتميم والإلزام والمصاحبة المدبرة . فإن صح أن يقال في الحق أنه الوجود بذاته عنده الذي عرض للماهية ، فهو ذلك أو