وكان في خاتمه ، مكتوب : من علم اللّه ، علمه اللّه علم ما لم يعلم ، وملكه ناصية كل مليك ، وخلص ملكه ، وجمع له بين ملك الدنيا ، ونعيم الآخرة ، ومن ذكره بحسب علمه ؛ زاد له من ذلك ، وأيده بروح منه ، وذكر اللّه : هو الروح الحافظ .
ومات زكريا عليه السّلام وهو يقول : « الحمد للّه الذي جعلني من عباده الصالحين » .
وفي الإنجيل : « لا خير في عبد لا يذكرني » ، ولا يدخل الجنة من ذكر غير اللّه أكثر من اللّه ، فكيف .
وفي الحديث الصحيح : « ما من ساعة تمرّ على العبد لا يذكر اللّه فيها ؛ وكانت عليه حسرة يوم القيامة ، وإن دخل الجنة » « 1 » .
وذبح يحيى عليه السّلام وهو يقول : « مولاي ، رحمتي بالقرب منك فارحمني بجميل اللقاء » ، وذكر اللّه جنّة لا تصيب بها مصيبة لمن يخص بها .
وفي الإنجيل : « يا عيسى ، اذكرني كما يذكر الولد الوالد » .
وفيه : « نسمة المؤمن محل الذكر ، ومحل الذكر حضرتي » .
وفيه : « الحكمة الصادقة ذكر اللّه مع أهله ، وفي وقت الغفلة بين الغافلين » .
وكان لقمان عليه السّلام يقول لابنه : « لا تطلب الحكمة في بطون الأوراق ، ولا تسمعها من الألسنة ؛ ولكن انظر الصنعة ، واذكر الصانع يرشدك لكل شيء » .
وأصحاب المسيح عبادتهم الذكر والسياحة والتجرد والصوم واستماع الهواتف والطوائف والبوارق ، وهي الآن سنة الرهبان .
وإذا ذكر اللّه وقع الجلال في الضمائر ، واهتزت الأرض بالكنه اللازم لها ، والملكة الواجبة في الأشياء الظاهرة بها .
وقد جاء في الحديث الصحيح : « إن المؤذن ما يمرّ آذانه على رطب أو يابس ، إلا شهد له بالإيمان يوم القيامة » « 2 » .
وقد قيل في قوله تعالى :
فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ
[ الدخان : 29 ] : إنه الذكر في موطن التعبد ، وقد قيل : هي العبادة ، وكيفما كان الأمر ، الذكر لا يفوت أمره ، كان بسيطا أو مركبا .
وأما نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم فقد بدأت به ، وبكتاب اللّه تعالى ، وقد جاء في ذلك من الأحاديث ما لا
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .
( 2 ) لم أقف عليه .