الأمور المهلكة بإذن اللّه ، ويقول في جميع خدمته : يا حمر لايل ، يا دبر لايل ، يا جبر لايل ، مفهوم ذلك ، يا مالك القوى السارية في الأجسام الفلكية والطبيعية والذوات العارفة بك والتي فوقها ، يا نور النور .
فهذه من بعض فضائل الذكر عند من لا علم له بالمذكور ، واللّه قد ربط عادته في تعظيم ذكره عند المؤمن والكافر ، ويكون الأمر من حيث الحق في غاية التمام والحسن ، ومن حيث الذاكر الذي يذكره على غير ما هو به في غاية النقص ، فإنه تعظيم ذكره ، ولا يسأل عما يفعل ، وذلك لزيادة جلاله ، وأكثر من ذلك الجماد له بلسان الاستحقاق .
وبلغني عن الهنود أنهم إذا عزموا على وضع الهياكل لا بد لهم من أسماء يذكرونها وحينئذ يضعونها ، وتلك الأسماء : « واه بد الأبد الأوحدان هرشان أورهشان » .
ومفهومه : « يا من من أجله أحرق الطائع بشرته ، وتوجه لبعض مخلوقاته الشريفة ، أنعم علينا بنسمة منك لنا ، وتفصل في أحوال أرواحنا ، يا أصل كل شيء ولا أصل له ، يا بد مفهومه ، يا من يقوم به الأشياء وهو في كل شيء بشيئيته » .
والسودان إذا أرادوا أن يتخذوا الصور العجيبة يكتبون أسماء اللّه على وجوههم ، وتلك الأسماء موروثة عندهم ، وهي جملة : « يا شي فاشي ير يرجع شعشاع » .
مفهومه : « من ذكر اللّه فر منه كل عدو ، فأمد اللّه يقدر ولا يقدر عليك » .
والإفرنج لا يصح للبابة منهم المكانة حتى يذكر ربه بلسانه ثم بلاهوته : يذكره بلسانه حتى يغيب ، وبلاهوته حتى يصيبه شيء شبيه الجنون ، يذكر اللّه بالأقنومية : وهي صفة ذاته وما أشبه ذلك وهذا كثير جدّا .
وكان سقراط يقول في كل صباح : « أنا الدليل بالذات وأنت العزيز بالذات ، فلا تجعلني بعزتك من السعداء بالعرض ، يا من هو صورة كل شيء ، وقياس هذا العالم ، ووجوده القريب ، احجبني عن كل ما يقطعني عن كمالي » .
وكان يكثر قول : « أنت أنت أنت » .
فقيل له : ما هذا الكلام المهمل المبهم ؟ فقال : « هو يحدثني بما وجب له عندي ، وأنا أكلمه بما وجب له علي ، فإن ذكرت نفسي نجدها قد استحقها فنقول : « أنت ليس إلا » وإن ذكرته هو تجده قد استجاب عندي ، وهو ماهية ما أنا عليه ، والعالم بسبيله ؛ فنقول أنت » ، قيل له فقل : « هو » ، قال : نشعر بغير نحادثه على الخصوص .
وكان أفلاطون يقول : « يا نور العالم ، يا سبب الكل ، يا مبدع المثل والتوابع ، كم ذا نتجرد ونعود إلى هذا الجسم ، ونرجع في عالم العقل إليه ، قوني بحيث أثبت عندك ولا
رسائل ابن سبعين — صفحة 222
مساهمون: ابن سبعين
ص٢٢٢