تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن سبعين — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
العيان ، ولكن رؤية القلب بحقائق العرفان » ، فقيل له : « صف لنا هذا المذكور » ، فقال : « إن ربي لطيف الرحمة ، كبير الكبرياء ، جليل الجلالة ، قبل كل شيء ليس له قبل ، وبعد كل شيء ليس له بعد ، ظاهر لا بتأويل المباشرة ، باطن لا بتأويل المباعدة ، يسمع بغير آلة ، ويبصر بغير حدقة ، لا تحده الصفات ، ولا تأخذه السّنات ، القديم وجوده والأبد أزله ، الذي أين الأين ، لا يقال له أين ، وكيّف الكيف ، لا يقال له كيف » . هذا حكاه جابر بن حيان في « الهداية » ، وابن الخطيب في « المطالب العالية » ، وحكى مثل ذلك عن طبيب كان يعرف اللّه ، وكان إذا ركب الأدوية يذكر اللّه وينفعل للذكر ، فقيل له : ما الذي حملك على الذكر إذا ركّبت الأدوية وتنفعل لذلك ، قال : « أستعين بذكر الطبيب على العلّة ، وأيضا أبصرت الإهليج المجفف يطلق ، واللعاب الممسك يلين فعرفت أن الأمر آخر ، وأيضا ذكرته لأني عرفته بحيوان صغير وضع السم في أحد طرفيه والشفاء في طرفه الأخر » وعني به النحل . ومن فضيلة الذكر إن بعض الملوك ، وقيل هو الموفق باللّه حج ، وكان قد حضر عنده جماعة من المنجمين ، فأضمر لهم ذكر اللّه ، وقال لهم : أنتم تقولون إن الإنسان يضمر في قلبه ، وتخبرونه بما أضمر ؟ قال له أحدهم : نعم يا أمير المؤمنين ، فقال : قد أضمرت فهل من يكشف ذلك ؟ فتكلم كل واحد منهم فلم يصب فقام أعظمهم ، وهو أبو معشر ، واللّه أعلم ، فقال : أضمرت ذكر اللّه ؟ فقال له : صدقت ، أخبرني كيف اطلعت على هذا ، فقال : لأنك لمّا أضمرت أخذت ارتفاع الوقت فوجدت نقطة الرأس في وسط السماء ، ونقطة الرأس شيء لا ترى ذاته ويرى أثره وخيره ، ووسط السماء أرفع موضع في الفلك فعلمت أنك أضمرت ذكر موجود لا ترى ذاته ؛ بل يرى أثر خيره ورحمته ، وذلك الموجود هو أرفع الموجودات ، وليس هذا الموجود إلا اللّه تعالى . ومن فضيلته : أنه ينفع في سبع خواص من السيمياء ، ويفسد تسع خواص من السحر ، ومن أراد استعمال قوى الكواكب بحسب صناعة أهل العلم الرياضي لا بد له من الذكر ، وذلك بعد الدستورية أعني : أن يكون الكوكب في بيته أو شرفه في الوتد ، وينظر الكوكب إليه من بيته أو شرفه من الوتد كالزهرة في الميزان في الطالع ، وزحل في الجدي أو في الميزان ، والمريخ في الجدي ، واعلم أن الكوكب إذا كان في الحيز أو البرج أو الدستورية ؛ كان أظهر فعلا ، وأقوى تأثيرا ، ثم يعمد إلى اتخاذ الصورة والاسم والبخور والأفعال . ومثال ذلك برج الثور تستعمل صورة إذا كان في الوجه الثاني ، ويريد الحكيم أن يخدم أمره ، يتخذ صورة ثور مضروب الوسط ويناديه : « لهرلرل » ، ويبخر بذنب الفأرة ويفعل