الذكر بقدر ما يفوت فيه قدر ذلك ، وزمان الغفلة عن اللّه حرمان عظيم ، فإني ببعض أحوالي محروم ، وفي يومي هذا أعوذ باللّه من هذا اليوم » .
وقيل لراهب آخر : « أنت صائم ؟ » فقال : « أنا صائم بذكر اللّه ، فإذا ذكرت غير اللّه أفطرت » .
ومن فضيلته : أنه انزل على موسى حكمة في يوم الثلاثاء وكلمه يوم الخميس ، قال ذلك عنه صاحب « دلالة الحائرين » « 1 » .
وقيل لبعض أحبار اليهود : « اعبد ربك ! » ؛ فقال : « قد فعلت ذلك في وقتي هذا » ، ثم قيل له في ذلك ، فقال كذلك ، فقيل له : « وأنّى لك هذا ! أنت تباهت » ؛ فقال للقائل له :
« أنا ذاكره ، وعادته معي تمكنني بالإدراك من كل شيء حال ذكره » .
وقيل لبعض الحكماء : « ما تفعل لو أنك تحمل وتجعل في جزيرة منقطعة ، وتفقد المؤانس وجميع الطيبات ؟ » ، قال : « نتشبه بالعالم العلوي » ، قيل له : « كيف تذكر ؟ » قال :
« اذكر عيني وشيئي وظاهر ماهيتي ومعلومي الذي أبحث عنه إلى الذي لا أول لوجوده ، ونجد الجميع ، ونتشبه فيه بأشراف الذوات » ، قيل له : « وكيف يحصل لك ذلك ؟ » قال :
« إذا أنا ذكرته استقامت نفسي على طريقة أهل الكمال وتذكرت واستجاب الأمر فيها ، وبذلك يحصل لها التعلق بعالمها فيعود الأمر من قوة الاستغراق إلى الحال الشبيه بالنوم فتركد الجوارح ويقع الكشف ، ولا شيء أجل من هذا كله » .
ومن فضيلته : تجديد اللذة في كل لحظة .
ومن فضيلته : أن لذته روحانية ، وهو مذكرة بأنموذج من جلال رجال اللّه ، ومن فضيلته : أنه يفعل في البدعي ، ويوجد في الكفار ، وإن كان الكافر يطلق الذكر على غير وجهه ولغير اللّه ، فالأمر إليه يرجع .
ومن فضيلته : أنه يوجد في الإقرار ، لأن الحكمة تشهد أنه إذا غضب المبطل في الحق أنصفه المضمار المفروض في الوجود ، وإن لم يقم بالمبطل قام بماهيته الوجود ويشهد له لسانها .
ومن فضيلته : أنه يتعلق بالكواكب وبجميع الصور والكواكب العلوية وبالمتحيرة ، وبالقوة فينتفع به الذاكر ، وإن كانت المنفعة غير معتبرة فشرف الذكر فيها ظاهر .
ومن فضيلته : أنه لا يصح من أحد إلا ووقته فيه محفوظ ، وإن قدرناه يموت فيموت في
هامش
( 1 ) هو لموسى بن ميمون القرطبي الإسرائيلي ( تحت قيد الطبع بتحقيقنا ) .