ومن فضيلته : ما جاء عن موسى عليه السّلام إنه سأل ربه : « أين تسكن ؟ » فأوحى اللّه إليه :
« في قلب عبدي المؤمن « 1 » » .
ومفهومه : ثبوت الذكر وتحيّر اللب في الذي يجب ويجوز للّه ويستحيل في حقه ، وكونه لا يسعه أن يذكره بأكثر من الذي يجب له ولا مثل الذي هو عليه ، فتحقق أنه دون ذلك .
فنقول : المطفّف لا شيء يصح له ولا المقتصد ، والنصيب الصحيح في المقصد ، ومن فضيلته : أنه بقدر ما يكون من الذاكر يستخدم الملائكة في غرس الأشجار ، وقد جاء أن اللّه عز وجلّ قال : « يا ابن آدم ! ما أنصفتني : أذكرك وتنساني » « 2 » .
ومن فضيلته : أن الحلاوة انحصرت فيه وفي قراءة القرآن وفي الصلاة كما جاء ، وإذا نظرت إلى هذه الثلاثة تجدها مفهوم الذكر وهي هو .
ومن فضيلته : ما جاء في الرقاء وما يحفظ به من الدجال ، ومن فضيلته : أن النوع الواحد منه يشبه عبادة أهل الملكوت والعالم المفارق ، فإن تلك الذوات ذكراة بالنوع المحمود ، وبذلك يفضل جميع الوظائف الشرعية ، فإن جميعها لا يطلق على تلك الذوات ، وإن أطلق على جهة التشبيه ، وذلك التشبه لا يتعلق إلا بالوضع والقصد لا أنه على المعنى من كل الجهات أو هو يقع على معقول الشبه المألوف ؛ بل بالذي قلناه فقط .
وقد نقل عن بعضهم إنه قال : يقول اللّه عز وجلّ : « فإذا كان الغالب على عبدي ذكري عشقني وعشقته » « 3 » .
ومن فضيلته : أنه عند بعض أهل الحق إذا أهمل من أعظم سيئات المقربين ، ولا شيء عندهم أعظم من إهمال ذكر اللّه .
ومن فضيلته : أنه عنوان القلب ، ولسان الصدق ، ومعلول علة ذكر اللّه ، وفي بعض الكتب المنزلة : « واذكرني حين تغضب أذكرك حين أغضب ، واذكرني حين ترضى أذكرك حين أرضى ، وافرح بنصرتي لك فإنها خير من نصرتك لنفسك » « 4 » .
وجد بعض الرهبان وهو يستغيث فقيل له : ( بماذا ؟ ) ، فقال : « ذكرته وصمت بين
هامش
( 1 ) ذكره المناوي في فيض القدير ( 2 / 496 ) ، والعجلوني في كشف الخفا ( 2 / 431 ) .
( 2 ) ذكره المناوي في فيض القدير ( 4 / 494 ) ، والقزويني في التدوين في أخبار قزوين ( 1 / 193 ) .
( 3 ) رواه أبو نعيم في الحلية ( 6 / 165 ) .
( 4 ) رواه أبو نعيم في الحلية ( 3 / 65 ) .