ذكرت اللّه حتى تنسى به كل شيء ألهمك اللّه به كل شيء ، وملّكك كل شيء صالح ، ومن فضيلته : أنه قياسك مع ربك في المقابلة والمصاحبة والاغتباط ، وبقدر ما تجد نفسك في الذكر ومع المذكور هو لك كذلك ، وأنت معه على هذا القياس ، وقد جاء في الحديث القدسي : « أنا عند ظن عبدي بي » « 1 » الحديث .
ومن فضيلة الذّكر قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حاكيا عن اللّه تعالى : « أنا جليس من ذكرني » « 2 » فالمصلي ما هو جليس اللّه إلا من حيث ذكره فقط .
ومن فضيلته : أنك تذكره بوضوء وغير وضوء ، وطاهرا وغير طاهر ، وعلى جملة تصرفاتك إن كنت واقفا أو قاعدا أو راقدا أو على جنبك ، فافهم .
ومن فضيلته : أنه يتقدم على أوقات الصلوات أعني : الفعل وهو في وقتها ، والذي هو الأمارة ، والسبب المظهر للحكم ، وهو الذي لا يقنع بغيره من الوظائف في دعوى الإسلام من الكافر وإن صام وحج وجاهد ودفع زكاته حتى يسمع يقول : « لا اله إلا اللّه » أو يبصر يصلي ، وما ذلك إلا لما يعلم أنه يذكر اللّه فيها أو لكونها تتضمن الذكر ، فاعلم ذلك .
ومن فضيلته : كون الاسم الأعظم أجل المكاسب ، وهو ذكر اللّه المحمول على الماهية ، ومن فضيلته : كونه لا يتقيد بزمان بخلاف بعض العبادات ، وكل وظيفة شرعية يخصها وقت ما كشهر رمضان مرة في السنة ، والحج مرة في العمر ، والزكاة في السنة ، والجهاد في وقت دون وقت وقد يجب ولا يجب ، والصلاة خمس مرات في اليوم والليلة ، والذكر مع الأنفاس ، ويثبت في دار الجزاء ، وينفع قبل الموت ، وفي حال الموت ، وفي القبر ، وفيما يعدّه ويتحف به الرجل الرجل ، والوالد الولد وبالعكس .
ومن فضيلته : ما جاء في الخبر أن جبريل عليه السّلام قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إن اللّه تعالى يقول : « أعطيت أمّتك يا محمد ما لم أعط أحدا من الأمم فقال : وما ذلك يا جبريل ؟ » « 3 » قال : قوله تعالى :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
[ البقرة : 152 ] ، ولم يقل هذا لغير هذه الأمة .
ومن فضيلته : أن الملك يستأذن الذاكر في قبض روحه .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 6 / 2634 ) ، ومسلم ( 4 / 2061 ) .
( 2 ) رواه البيهقي في الشعب ( 1 / 451 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 6 / 37 ) .
( 3 ) رواه الطبري في تفسيره ( 9 / 65 ) ، وذكره المناوي في فيض القدير ( 4 / 308 ) .