تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن سبعين — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
ويخبر عن جميع معلوماته ، والفكر وسائر الأعمال حادثة إلا ما كان من هذا القبيل ، ومن فضيلته : أنه من أسماء كتاب اللّه عزّ وجلّ ومن فضيلته : أنه المراد بالقرآن ، والقرآن كله هو الذكر الأعلى ، وهو أجل معجزات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فإنه صفة « ذات » اللّه عزّ وجلّ ، وما عداه من المعجزات صفة « فعل » اللّه ، وهو من المعجزات الباقية ، وغيره من المعجزات الذاهبة بذهاب وقتها ، وهو معجزة كانت وبقيت ومن فضائله : أنه هو الذي يطلب بعد الموت وفي المواضع الضيقة وفي وقت الخاتمة ، ومن جملة جلالته أنه في الحيوان العاقل وغير العاقل « 1 » :
وفي كل شيء له آية * تدلّ على أنّه واحد
قال تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
[ الإسراء : 44 ] . وأمّا من أثبت نطق الموجودات فأمره أعظم في حق الذكر ، وأمّا من أنكر ذلك فقد ألزم ذكر لسان الحال ، ومن فضيلته : ثبوته بعد الأعمال في الجنة ، وإن كان غيره من المقامات يثبت مثل ثبوته ، ومن فضيلته : كونه في كل مقام بالقوة ؛ لأنه يمشي ويتصل حيث تتصل النية لأنها هي القصد ، ومفهومه الخبر الصادق ، والعزم الثابت ، والتصديق الخالص ، ونحن قد ذكرنا أنه ينقسم إلى ظاهر وباطن ، والكلام هو المعنى القائم بالنفس ، وهو الدائر في الخلد بحسب مذهب ما ، وكل كلام هو للّه أو من أجله أو يذكر به أو بوظائفه فهو ذكر . وأيضا إذا قلنا : مقام التوبة ، أين الذكر فيه ؟ قلنا : التائب يدعو ربه ؛ فقد ذكره بلسانه وقت نوافله وخلوته ، وبقلبه حيث يخبر عن عزمه على الفرار من العودة ، وإخباره عن الندم ، وجملة هذا كله هو حال التضرع ، فإن قلت : هذا مقام الدعاء غير مقام الذكر فلا يدخل أحدهما على الثاني ، قلت له : الدعاء هو الذكر إن لم يقرن مع الطلب ، فإذا حرّر القصد وجرّد الغرض كان الذكر الأكبر ، وإذا وقع الاشتراك ضعف الذكر ، ومقام التوكل ذكر اللّه ، وذكر القلب مما فرغ منه ، فهو يذكر صفته أعني : علمه ، ويذكر قدره وقضاءه ، أعني : إرادته ، ويذكر قدرته . ومقام الرضا يذكر فيه صاحب ذلك المقام حكمته وعدله وحبه في كل حال كان عليه ، وحينئذ يصح له مقامه ، ومقام التوحيد يذكره في وحدته وفي كونه واحد الوحدة ، بالتصفح والسبر والتقسيم ، تجد ذلك كما وجدته أنا ، ومن فضيلته : أنه يذكر بالعهد
هامش
( 1 ) القائل هو : أبو العتاهية كما في الأغاني ( 4 / 35 ) .
رسائل ابن سبعين — صفحة 215 | ابن سبعين / أحمد فريد المزيدي