تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن سبعين — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
بعينه معتده ، فطلبه الشاهد من العلم فامتنع ، ثم طلبه من العمل فارتفع ، فانصرف إلى الشاهد وطلب منه الشاهد فوجد عنده الشهادة ، ومات على هذه الشهادة فخضع له وطاب وانطبع ، وحكم له الحق فجمع القسمين في واحد ، وقال له : لم تكن قط أكثر من واحد ، فعند ذلك قالت ماهيته لهويته : أنت أنا . فسمعتها الآنية ، فقالت لهما : أنتما أنا ؛ فاستجابت لها الإحاطة . وقالت : أنا آنية الآنيات ، وهوية الهويات ، وماهية الماهيات « 1 » ، وكل ذلك قل أو كثر معنى واحد ، وذلك المعنى هو أنا ، ومن قال معي أنا أوقعته في العنا ، إلا إن قالها من حيثي ، ويصرف الشاهد والمشهود إلى جميع الأوهام ، ويدور بالسلب من أجلي ، على حينئذ يكون أنا قال لها : قد كان ذلك ، قالت له : فأنت أنا ، وأنا أنت ، وأنت وأنا معناه أنا . وهذه كلمات نافعة إذا لم تنصرف إلى الافتقار ، ولا تتطور في مرآت الوهم والافتخار ، وتتصرف باللهو واللعب ، وتكون مكانتها من الوهم والكذب ، ولا خير في خطة غالطة ، ومكانة باطلة . إيه ! جميع ما تسمعه من الرجال يذكرونه في حق المؤمن الكافر ، والكافر المؤمن حاصله : هو الذي يكفر بما لم يؤمن بما أنزل اللّه على عبادة الذين اصطفى ، وبما يجدونه فيما أنزل على نبيه المصطفى ، ويكفر بأحوال الرجال وبكونهم يطلقون الكفر بتقديم وتأخير ، وباشتراك الاسم ، وبجهة وجهة ، ويكفر بمن ينكر طول ظهورهم ، وتطورهم ومنازلهم ومنازلاتهم وطبقاتهم ، ويؤمن بغيبه الذي يغيب فيه الغيب ، ويحقق فيه البذاءة الأصلية والعيب ، ويصدق بجميع المراتب ، وبكل ما يتعلق بالدور الراتب ، ويغتبط بإمام أمام أسوة ذي الذهن الثابت ، فسلام على عباده الذين اصطفى ، ومنهم محب هذا الجليل ، وارث محمد ، وحسبة آدم ، وقرة عين الخليل ، ولمثله يقال عبد الجليل . إيه فقط ! إيه الملة أعظم من أهلها ! إيه عز على إيه ليت شعري إيه ! فهم البعض وجهل الكل بوجه ما . إيه للحروف معنى ! إيه ، وللأسماء أسماء ! إيه ، والعادة مهلكة ! إيه ، ومن انصرف إلى نفسه نفّس عنه ، الدور عجيب ! إيه القرآن كنه الكامل .
هامش
( 1 ) قال سيدي علي وفا في المسامع : الماهيات هي المراتب القابلة لتجلّي الهويات بما فيها وعليها ، لا بحكم الزيادة في كل مقام بحسبه ، والمادة كهي لكن بشرط الزيادة ، فهي قابلة لهويات عارضة لها تسمّى الصور والهيولى استعداد قبول المادة لمقبولاتها ، وهي قائمة بالمادة لا بحكم الزيادة ، فالمادة ماهية الهيولى ، والهيولى هوية المادة في كل مقام بحسبه .
رسائل ابن سبعين — صفحة 210 | ابن سبعين / أحمد فريد المزيدي