تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن سبعين — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
البصيرة يتحرك ؛ أبشر فإن درته تصعد من حضيض ظلماته إلى أنوار أوجه ، ومن مده وجزره إلى ساحله وموجه ، واحذره أيضا فإنه كما يدفع يجذب ، ومن حيث يوجد يسلب ، وتنشد ماهيته بلسان حال حالها ، هذا الخبير الذي يستدعي حصر الذوات ، هو الحكيم الذي يستوفي كنه الهيئات . إيه ! فإن كان من بعض من كان ، فهو الملك في ملكه المكان ، وإن كان قد ، أو ثم من بعد ، فإنه الملك المكين في الكلمات . إيه ! الخارج في بقيته المشتغل بالأوهام بعد محاسبته ، وجميع ما رفع في مخزن التلف ، وذمته مستعارة أو بالسلف تسعة أوهام : العقول ، والعلم ، القياس ، والحد ، والنفس ، والعادة ، والإضافة ، والزمان ، والمكان ، فإن عجز عن دفعها قبل السفر ، ولا يدفعها للإحاطة ولا للصور ، ويمتنع أن يتوسل في أمرها بالسور أو بالسفر ، ويسوف نفسه في محرّم ، ويموت في صفر يخاف عليه أن يعذب عذابه في لظى أو في سقر . إيه ! الإحاطة شبه مغناطيس ، والموجودات كالحديد ، والنسبة الجامعة بينهما هوية الوجود ، والذي فرق بينهما هو وهم الموجود . إيه ! العارف يعطف ويتعطف ، والمحقق يستعطف ولا يستعطف . إيه ! من صادر الأوهام سقط حظها عنده ، وكان عظيمها عبده ، ومن عكس انتكس . إيه يا هذا ! أنت به . فإنك له وبه . إيه ! إيه ! إيه ! إيه ! إيه ! إيه ! إيه ! إيه ! إيه ! إيه ! إيه ! إيه ! هذه تنبيهات روحانية ، وما بعدها مطلوبها داخل الذهن ، وكشفت به المناسبة الإلهية وحصلته الأحوال الإلهامية ، وفي تخالف ما فيها في المشروع ، وتماثله في الموضوع ، تشارك الضمير بما عنده ، وبما يجد صحبتها من الحق الصريح من غير أن يشاركه في ذلك عقل العادة . ولمّا كان هذا التنبيه يشبه الإحاطة ، ويأتم بها ، أردنا أن نلحق فيه ما هو من هذا القبيل وجعلتها تسعة تشبيها بشيء ما ، وهذه التسعة المذكورة تكلم عند رسمها المتكلم المذكور بكلمات ، وزعم المغتبط بها يصلها ويسمعها منه ، سواء غاب أو حضر أو صمت أو مات ، فإن الحقائق لا تفقد ولا تفتقر إلى كتب ، ولا تفقد بفقد الكاتب ، ولا تظهر بظهوره ، ولا تنشر في مسطور ، والحقائق إذا وصلت إلى هذا الموضع ينطق عنها الوجود ، ويحفظ الواقعات . فاحفظ أنت ذلك ، وحافظ عليه . إيه ! ما تقول الإحاطة المستلزمة في شعر شاعر شعر بشعوره ، ولم يشعر بشاعره ،