الكل مضافا إليه ، ويسلم له في إضافته الوهم الأول والآخر ، والظاهر والباطن ، ويقول كل شيء ؛ بل كل إحاطة وهمية ، بل كل إحاطة ثابتة ، بل الجميع الذي لم يقف القول فيه هالك إلا وجهه الذي لم يمكن أن يثبت معه شيء ، ولا يهلك معه شيء ؛ لأنه لو ثبت معه شيء غيره لكان الوهم ثابتا بنفسه ، والإحاطة مختلطة ، والتوحيد مهلكا ، والكنه مختلا ، والمحال واقعا .
ولو كان في وقت ما ثم زال ، لزم أن يكون الحق مؤقتا والتوحيد والكنه ، وما قبل هذا ممنوع لا خير فيه . وقد تبين لك بهذا كله ألا ينبغي لك أن تخرج عنها ، ولا يمكنك ذلك لكونك ذلك ، فأينما تول فإليها يكن وجهك حتى إلى جهة الإضراب ، وإن عين البعد من عين الاقتراب ، لأنها المتعلق والمتعلق معا ؛ فاجتمعت عليك ، وانجذبت إليك ؛ لأنك إذا صرفت وجهك عن الوهمية تقع في الأخرى ، فإن صرفته عن الأخرى التي هي الحقيقة لا تقع في غيرها ؛ لأنها جامعة ، وحيثما تجد الضمير فينتقل من الإفكة الصغيرة إلى الإفكة الكبيرة حتى يقف الحال به ، فالتي تحصر الجميع حصر الدائرة النقطة ، وكالاعتراض الشديد السقطة ، اعلم أن ذلك في الأوهام المنتشرة المنجرّة ، وأنه قد حاد عن صراط الذين أنعم عليهم الذي لا شيء أرق من نسبته ولا أحدّ من سنته ، فسبحان الذي يتوجه به اليوم ، ويتضرع لديه وعليه ، والعارف يحط رحل خطئه بطويته على الإحاطة ، ويقرأ على كل خطة قوله تعالى :
وَقُولُوا حِطَّةٌ
[ البقرة : 58 ] .
وكما لا يمكن أن يتخطى بالخطوة محيط خط السماء ، ولا يبعد المركز أن يتخطى بطبعه سطحا ما ، كذلك الإحاطة لا يشذ عنها شيء ، ولا يفوتها شيء ، ولا تحمل على شيء ؛ لأنها حصرت الأشياء ، ولا تحمل على شيء ؛ لأن الواحد في نفسه لا ينقسم في كل شيء ، ولا شيئا شيئا واحدة من جهتها من ذلك الشيء ، وذكر الأشياء وهم من الأوهام ذكر هناك للبيان ، واضطر إليه بين الثنوية بين مخاطب ومخاطب ، فإذا فهم المقصود انقطعت العبارات والأوهام في سجن الكافر الذي كفر بعبادته ، ولم يصل إلى مقامه . كما أن الدنيا سجن المؤمن السالك ، فمن علم هذه الصورة ، وحفظ بحافظته هذه السورة ، وأكل من صورة البر ؛ بل طاف به صور البر ، وحكم موج البحر ، وفوج البر وينال على هذه النعمة الحمد للعليم بخفيات الصدور الذي يجيب المضطر إذا دعاه ، ويثيب على كظم نفثات الصدور ، ومن خواصه التشتت والاتفاق والإيمان المحض ، ثم الاتفاق .
تارة يقول : ذمام الدنيا مذموم ، وهمامها مهموم ، وأخرى يقول : البصير الذي لا يرفل