في أثواب اللاهي ، ولا يغفل عن ثواب اللّه ، وتارة تسمعه يقول : من صحا وصحح أسراره محا اللّه إسراره ، ثم الحق لا يعرف معروفا ، ولا يفعل منكرا ولا معروفا ، ويخزن سرّا باح به معروفا ، ويجيب : هذا متح من البحر معروفا ، وتبصره في وقت ما على شيء تضحك منه في السنة والفرض ، وفي أخرى يبكى عليه فيه من أجله إذا فقد السماوات والأرض ، وتبصره قد يخلق بالعلل والكسل ، وتخلل بحمله الخلل والذلل ، وتصرف في الضروري بالملل ، وبأقبح ما يكره فيه كل الملل .
هذا مما يظهر له من جهلهم بدلا من قبيح يفعله حقيقة ، ولا من جهله بربه ، ومع هذا يقول : صل رحمك تجد اللّه تعالى قد رحمك ، يستقيم في النكرة ، ولا يقام عليه الحد ، ويخلف في المعرفة ، ولا يأخذه الرسم ، والحد يمات في الشر ، ويحيى في الخير ويبعث ، ويستخلف في الجميع فيبحث ، ويحض على سيره إذا سأل عن العارف ، فيقول : اللّه ولا شيء معه ، من إذا قضيت وفاء لك خانه الأمل وفاته ، رجل يجمع بين الضدين ، وينكر النجدين ، ومع هذا يحتاط على محاله احتياط البخيل على جواهر النقدين ، تريد تتخلص من هذا كله ؟ قل : رب مالك ، وعبد هالك ، ووهم حالك ، وحق سالك ، وأنتم ذلك ! اختلط في الإحاطة الزوج مع الفرد ، واتحد فيه النجو مع الورد ، واتفق فيه السفر مع الفرد وبالجملة ، السبت هو يوم الأحد ، والموحد هو عين الأحد ، ويوم الفرض هو يوم العرض ، والذاهب من الزمان هو الحاضر ، والأول في العيان هو الآخر ، والباطن في الجنان هو الظاهر ، والمؤمن في الجنان هو الكافر ، والفقير هو الغني .
وهذه وحدات حكمية لا أحداث وهمية ، والمؤمن الكافر هو الذي يقول : سبحان من جعل من كل فرد زوجين اثنين ، وجعل من زوج فردين ، وجعل من كل فرد زوجين اثنين ، ولم يكن قط في الوجود ثاني اثنين ؛ بل يقول : سبحان الفرد الزوج الحضيض الأوج ثم تخرج عن هذا التوحيد المثالي ، وتفر عن هذا التجريد الخيالي ، وتنصرف إلى قانون العبودية المكتفية . وتقول : الكامل الكافر بوجه ما يضر نفسه بمضرتين ، ويلدغ من جحر مرتين ؛ لكونه يريد أن ينفعها بذلك منفعتين ؛ لأن الخائف من لدغة الوهم الأول في العالم الأول الذي يحجب بالوعيد العبيد الأشقياء ، ويضر بالوعد السعيد الصم الأتقياء ، حرم نفسه الإعادة ، ففاتته السعادة ، وظلمته فتنة العادة بخرق العادة ، والسالم هو الذي يلدغ فيموت ، ويعدم فيفوت ، ويكون بعد ذلك حيّا لا يموت ، قسم الوهم أنفع للسالك ، وحجره أجمع للهالك ، وكل ذلك أكمل للمالك ؛ لأنه إذا قتل فقد ، وإذا حقق فقد ، وإذا أضرم أوقد ، لم تكن النار أوقد .
رسائل ابن سبعين — صفحة 206
مساهمون: ابن سبعين
ص٢٠٦