غيرا محضا ، أو يكون كالقوى الزائدة .
ثم تنظر إلى ما لقدمه غاية ، وتقسمه إلى جوهر وعرض ، وإلى المجتمع منها ؛ وهو الجسم ، ثم تنظر إلى الأكوان وتقسمها إلى الاجتماع والافتراق ، وتقول : الجسم هو المؤلف ، والجوهر هو الجزء الذي لا يتجزأ ، وهو الفرد إلا من مثله ، وهو الذي يأخذه قسطه المساحة ، ويمانع ويقبل العرض من كل جنس ، وتقوم به الأحوال المعللة وغير المعللة ، وله جرم واختلف فيه : هل خلق ساكنا ، أو متحركا ؟ والأظهر فيه السكون ، وكذلك اختلف في شكله في تقسم العرض إلى غير وخلاف ومثل ، وتقسمه إلى مدركات الحواس وقد وصله بعض الناس إلى أربعين ، وإلى أكثر من ذلك .
وقد يحصر ذلك ويقال : اللّه وأفعاله ، وتحرر العبارة فيه ويقال : الوجود والمقيد والمقدر ، ومنهم من قال : الوجود الأول الذي لا أول لوجوده ، ولا سبب له مقوم لما بعده ، ومنهم من قال : كل شيء يحتاج أن يخرج من القوة إلى الفعل ؛ فهو القائم المقوم المتمم ، وقد يقال : الجليل المعتبر الذي يتردد الذهن في ثبوته ، ويعجز عن تصوره ، لكنه يشير بمعناه إلى جلالة مطلقة ، ويشعر بها لها في ماهيته هو ، وهذا الشعور : هو وجوده وبه كان ، وقد يقال اللّه كما قيل ، ثم الهباء ، والذرة والقلم ، ثم اللواحق والأجناس ، ثم الأنواع والأشخاص ، وقد يقال الملائكة المطلقة ، والوجود المتسع ، والتسعة والتسعون وسيلة والمنوط بها وما وراء ذلك ، ويحمل على أكثر من واحد ، وقد لا يحمل .
وإن شئت قلت : الجوهر ينقسم إلى الجسماني والروحاني ، والروحاني : هو الذي لا يكون متحركا ولا ساكنا ، وهو ينقسم إلى عقول ونفوس سارية في الأجسام الفلكية والطبيعية ، وإلى الصور المجردة ، وإلى الهيولى الأولى بحسب مذهب ما ، وقد يقال العقل ، والنفس الكلية عند من أثبتها .
والفلك ينقسم إلى تسعة أشخاص بحسب رأي الأكثر : فأول الأشخاص المذكورة الفلك الأطلس الحامل الذي يتحرك الحركة اليومية ، وحركته من المشرق إلى المغرب ، وكذلك رأس الجوزهر خاصة ، ثم الفلك المكوكب ، وكواكبه ثابتة ، وفيه المنازل والبروج المنسوبة إليه بالصورة ، وإلى الأطلس بالمحاذاة والقسم والحصر ، والصور والكواكب المنيرة وغير المنيرة ، والثمانية والأربعون صورة منها شمالي ، ومنها جنوبي ، والقطبين الجنوبي والشمالي ، والمجرة والعيوقات واليمامية ، ثم الأشخاص الباقية المتحركة ، كل كوكب منهم له خمسة أفلاك : الممثل ، والفلك المائل ، والفلك الخارج المركز ، والحامل ، وفلك التدوير ، وتقاطع الجوزهرات والنوبهرات وذوات الذوائب ، والصحيح أنها تحت مقعر فلك كما
رسائل ابن سبعين — صفحة 203
مساهمون: ابن سبعين
ص٢٠٣