حال من حيث المحال المتوجه ، ومن أثبتها فقد جاز الأبعاد .
وبالجملة : لا تمتد ولا حركة فيها ؛ لأنها لا تبدأ من شيء ، ولا تمر على شيء ، ولا تتصل بشيء ، ولا تفتقر إلى محرك ، ولا تكون محركة ؛ لأنها ذلك بكليته ، والشيء لا يتعدد في ماهيته من حيث الماهية المستقلة لا من حيث أجزاء الماهية ، فإنها ماهية لا تفتقر إلى حدّ ولا يصطادها الحادّ بالحد ، فعينها أينها ، وأينها كونها ، وكونها كلها ، المقولات نقطة منها ، والنقطة عندها كالخط ، والخط عندها كالدائرة فيها ، والدائرة فيها دائرة عليها ، ولا وسط لها ولا قطب ، ولا يفهم الحكيم والقطب ، فهي باللّه في الوهم ، وهي اللّه في الحقيقة .
إيه ! ومن الأوهام حتى قولك : تدور وتكون ، وما أشبه ذلك .
وبالجملة : المراد بهذا التنبيه إنما هو كالصوت الذي يوقظ النائم لا كالكلام الذي يطلب في مدلوله الفائدة ، فحيّ بن يقظان فيها ، والجاهل من الناس بل الحيوان والنبات والمعدن كالشئ الواحد .
إيه ! ثم نرجع ونقول : المطلوب الخارج عنها باطل ، والداخل فيها مثله ، كذلك لما أصلناه قل أن يكون من قبيل تحصيل الحاصل ، وهو من المحال ؛ لأنها لم تغاير شيئا ، ولا غايرها شيء ، ولا ماثلت شيئا ولا خالفت ولا خولفت فهي كل شيء ، وذلك الشيء كل شيء ، فصح للظافر بهذه الحالة أنه الأول والآخر والظاهر والباطن .
فإن كان ذلك خبره فقد أفيد المقصود وهما ، وإن كان في خبره وحاله معا فقد أفيده تصريفا ، وإن كان في ماهيته لكونه كان في غير ماهيته فهو وجود واجب ، فمن أراد أن ينالها بالجملة ينصرف إلى اللّه العليم ، بل إليه هو أعني : القديم الحكيم ، وتحيله على التوجه والذكر لا على التعليم والفكر ، واللّه يسهل من جهة واحدة لا من جهة وحدته .
وبالجملة : من كانت ذاته في الخبر كان الكل وهما ، ومن كانت ذاته في الحال كان حقّا وقتا ما ، ومن كانت ذاته في السكينة والتأييد والوجود الجائز كان الحق المنسوب بوجه أنقص ، ومن كانت ذاته الحق المنسوب بوجه أنقص كان الحق المنسوب بوجه متوسط ، ومن كان الحق المنسوب بوجه متوسط كان الحقيقة بوجه أكمل ، ومن كان الحقيقة بوجه أكمل وجد اللّه ، ومن وجد اللّه بوجه أكمل أو بما يجد ذلك « كان اللّه ولا شيء معه » « 1 » .
ووجد الأشياء في ماهيته غير منفكة ، ووجدها قد قبلت على ذوات وهمية ، ومسمّيات خبرية ، ومستدركات منصرفة ، فسبحان الكبير بالقول الذي يقال فيه شيء وأشياء بالوهم
هامش
( 1 ) رواه الحكيم الترمذي في النوادر ( 4 / 104 ) ، ونحوه في البخاري .