تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن سبعين — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
الواحد بالمعنى ، والوتر بالفرد ، والفرد بالوضع ، وهو واحد حتى في وحدته ، ويحق لكائن أن يقرأ :
فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
[ يس : 83 ] . إيه ! من علم العبودية حقيقة علم اللّه عز وجلّ وهما ، غلاف العالم الأول وأعوانه الذي يقولون : « من عرف نفسه عرف ربه » « 1 » ، وهيهات المعروف الذي إذ نظر إلى وحدته صحح أنها واحدة حتى في العدد والمعدود ، إذا انقسم لم يعلم ، فلا تقديم ولا تأخير فيه إلا وهما ، ولا شرط ولا مشروط ، ولا سبب ولا مسبب ، ولا علة ولا معلول ، ولا واجب لغيره ، ولا ممكن في ذاته ، ولا محال فيها محال تابع لها ، فاقبض وابسط ، وحلل وركب ؛ يصح لك . غير أنه إن قلت كل ذلك لم تكن قلت الحق ، وقيل لك كذبت ، وإن قلت ذلك في واحد والوهم منصرف ؛ قلت الوهم ، وقيل لك : صدقت . إيه ! فمن علم الأمر بكماله علم الروح ، والروح هنا شيء ما لمعنى ؛ لأنه فاعل أو منفعل ، ومن كان ذلك كان نور اللّه المظلم ، ومن كان نور اللّه المظلم كان روحه القائم في الأشياء وبه قامت ، ومن كان روحه القائم في الأشياء كما قيل كان نور اللّه الكاشف ، ومن كان نور اللّه الكاشف ؛ كان روحه القائم بذاته ، ومن كان روحه القائم بذاته كان هو الأشياء بوجه أنقص ، ومن كانت الأشياء هو بوجه أنقص ؛ كان الإحاطة الصمدية ، ومن كان الإحاطة الصمدية كان هو الأشياء بوجه أكمل ، ومن كان ذلك بجملته ؛ كان الكامل المذكور الذي ذكرناه في قولنا : إن كان تحصيل الكمال الإنساني ، إلى آخره ، وكان المكمل لمّا سواه . فكان الحق المصطلح الذي يظفر به بالجملة الحاصلة المذكورة ، ويصح له بعد ذلك أن يظفر بالحق الذي يظفر به ، واختبر ذلك بطريقة القياس وأسباب العادة ، لا بحقيقة القياس وعرف العادة ، قدر أنك لا تلتفت إليها وتشرع في تقسيم المعلوم إذا إلى الأوهام التي ذكرناها قبل ، وتقف عند الموجود ، وتحقق الوسائط والآلات والأمور والروابط بين الممكن والواجب والعلة والمعلول ، وقصد إلى القصد الأول والثاني ، والفصول المشتركة ، وعالم العقل الذي يذكره أفلاطن في قوله : إن العلة الأولى في فصل النوع الأخير . والعماء « 2 » الذي تذكره الصوفية « 3 » ، والأمثال المعقولة والكليات والمبادئ
هامش
( 1 ) ذكره العجلوني في كشف الخفا ( 2 / 343 ) ، والقاري في المصنوع ( 1 / 189 ) . ( 2 ) وقد ورد في الخبر : « كان ربّنا في عماء ما فوقه هواء ، وما تحته هواء » رواه الترمذي ( 5 / 288 ) ، وأحمد ( 4 / 11 ) ، وابن ماجة ( 1 / 64 ) . ( 3 ) قال سيدي علي وفا في المسامع : هذا العماء هو صورة كون الإنسان التي بالتعلق العقلي تعين فيها الرب الرحمن ، وغاب في ذلك التعين بالتنزيه الفرقاني عن أعين عقول الفرقان ، وتلك الصورة
رسائل ابن سبعين — صفحة 201 | ابن سبعين / أحمد فريد المزيدي