تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن سبعين — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
الذي يظهر أنه كالعارض للماهية ، ويشبه الوجود ، وأن الواجب هو هذا ، والغير كالماهية المتقدمة ، وقد يتوهم أن الممكن ، وأن سوى هذا الوجود أو الموجود له وجه ذاته ، وهو الافتقار المحض ، ووجه إلى هذا الوجود به هو موجود ، ولا توحيد الجنة ولا توحيد أهلها ولا توحيد من قال : « جل جنات الحق أن يكون مشرعا لكل وارد » . ولا توحيد من قال : « ما وحّد الواحد من واحد » . ولا توحيد من قال : « لا يرى لا بنوره ولا يشهد إلا بحضوره » . ولا من قال : « كيف يرى من به يرى » . وبالجملة : الواحد منحصر في أربعة أجناس : الواحد بالاتصال ، والواحد بأنه كل وتمام ، والواحد الأول البسيط في جنس جنس ، والواحد الكلي المقول بتقديم وتأخير على جميع ما عدد فيما بعد الطبيعة . فجميع ذلك ، خلاص فيه ولا خالص من حيث الكمال الذي فيه جميع الكمالات الثلاثة أعني : الكمال الذي يقطع الوهم ، ويحقق الحق ، ويستجيب الجميع فيه لا على ما ذكر ويمكن ، ونكتته تتحرك وهو يتحرك معها ، وغبطته مقصوده كذلك ، ويشبه بالمغناطيس الذي يلزم فيه الدور لمن فهم ، وضرب هذه الكلمات ثم صرفها . وهذا العلم في الخلد قبل التصور والتصديق لا بعدها ، والجاهل الحكيم هو الذي يقول : الحياة شرط في العقل ، والعقل شرط في العلم ، والعلم شرط في العمل ، والعمل شرط في الفضل ، والفضل شرط في السعادة ، والسعادة شرط في الخير ، والخير شرط في الكمال ، والكمال شرط في الوحدة ، والوحدة هي شرط في المطلوب ، والمطلوب هو الذي يقال بترادف مع الأشياء ، وبتواطؤ قبلها ، وباشتراك بعدها ، وبترجيح معها له ، وباشتقاق فيها إليه ، وبارتحال عنها منه ، وباستعارة فيها له . والفاضل العليم يجعل الشرط في مكان المشروط ، والخليفة الحكيم يجعل الشرط المشروط من غير تقدم ولا تأخير ، والحكيم العليم لا يجد ذلك لكونه ذلك . خذ واحفظ الوقت واصرف ذلك إلى الوهم وإضافته ثم إلى المعنى الحاصل من غير تعليل ولا توقف ولا إهمال ، فنرجع إلى الإحاطة المذكورة فتقول : إن الخارج عنها ممنوع ومعدوم لما قدرنا ، والداخل فيها قد أحاطت به هي حتى بقول داخل وخارج ، فإنها لا تحيط بأعداد ولا بذوات مميزة ، ولا هي كالمكان ، ولا يمكن فيها المكان ، ولا الزمان ، ولا العدد ولا الإضافة ، ولا الأخبار ؛ لأنها إذا كانت الكل كانت بمعنى واحد ليس إلا ، فهي إحاطة تدور على شبه السلب في الوهم الأول ؛ لأنها تجذب وتصرف وتحيل العدد