تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن سبعين — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
إلى الواحد ، ثم تمنع زمان الإحاطة وزمان الجمع وزمان التفرقة ، وكأنما يكن قط شيئا مذكورا إلا أنها الذاكر والمذكر والمذكور . وبالجملة : هي واحدة في الكل واحد واحد بحسب ما ذكر ، فكيف بحسب ما يراد أم كيفما يوجد ؟ وهذا لمن تصور الوجود والعدم ، وقال : كذا وكذا ، وهذا وذاك ، وأنا وأنت وأنتم ، وما أشبه ذلك ، ثم تدور حتى تمهل المخصص وتخصص المهمل ، ثم تدور حتى يصمت المسائل ، وتنوب هي عنه لأنها هو ، والمراد بذلك ألا تخاطبه ولا يخاطبها ، والمراد بذلك قطع التتابع والانفصال ، ثم تدور عليه حتى تكون الحق ، ثم تدور عليه حتى يكون الحق والباطل فيها ، ثم تدور عليه حتى يحقق الحق والباطل يبطل ، ثم ترجع له دائرة وهمية يفعل فيها ما شاء ، ويصرف من شاء عن من شاء ، ويصرف إليها ما شاء كما شاء ، ثم تدور عليه وتكون مصمتة صمدية لا جوف لها ، وتكون حضرة يكون فيها الحق ولا شيء معه . والأول : كالعرش ، والثاني : كالكرسي ، والثالث : السماوات ، الرابع : العناصر ، الخامس : المولدات ، والسادس : الحركات ، والسابع : الأكوان ، والثامن : الحياة العادية في الجميع ، والتاسع : الحي ، والعاشر : الصورة الجامعة ، والحادي عشر : الكبير بالقول ، الواحد بالوضع ، وهذا كله هو فيها ، وهذا كل من فرض المتكلم ، ومن قبيل الشائع في العرف الجاري ، وبالنظر إليها هي تدور عليه وتديره حتى عن قوله إيه ، ومعنى تدور : تحيل الأشياء إليها ، ومعنى تحيل الأشياء إليها لكي ينقطع الوهم ، ومعنى ينقطع الوهم : أن تكون هي عندك الأشياء بجملتها ، ومعنى أن تكون عندك الأشياء بجملتها : أن تكون هي أنت ، ومعنى أن تكون هي أنت : ألا تكون أنت ولا هي . وهذا يكون من حيث الفرض والعدد والوهم لا من حيث الوجود ، فإن الواحد من كل الجهات لا يصح فيه إلا ما قلنا ، فنرجع ونمنع جميع ما يفرض فيها أو يهجس أو يعلم وما أشبه ذلك ، لا يقال فيها لفظة لأنها غير منسوبة لشيء ، ولا موضوعة في شيء ، ولا يقال فيها كالجزء من الخط ، ولا تجعل في الوهم مفروضة ، ولا كالبذر للنبات ، ولا في سطح شيء ، ولا في وسط شيء ، ولا على شيء ، ولا من شيء ، ولا تمثل بالجوهر الفرد ، ولا فقدها قط الفرد ، ولا تكون مكيالا للتعدد ، ولا مفهوم الواحد الأول ، ولا هي حرة عن ذلك ، ولا كالدائرة ، فإنها لا تحيط بما يفرض عليها أو فيها ؛ لأن النقطة منها تشبه الخط ، والخط يشبه الدائرة ؛ بل كل ذلك خط ، وكل ذلك نقطة ، وكل ذلك دائرة ، والأبعاد الثلاثة في الواحد منها كالواحد الثاني من كل واحد منها ، فلا أبعاد فيها على كل